لماذا أكتب ما أكتب

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وكلا منها رغداقد يظن البعض من منتقدي ما أكتب أنني أهاجم الإنسان عن غباء وجهالة وأن الأمر قد أصبح مبالغاً فيه من جانبي، وذلك طالما يرفض هذا البعض الإقرار بأن هناك آيديولوجيا أستند إليها في هذا الذي يظنونه انتقاصاً بحق “أشرف المخلوقات”! والحقيقة هي أن هذه الآيديولوجيا التي أستند إليها في تعريضي بالإنسان والتهجم عليه تقوم على أساسٍ من كون هذا الإنسان يختلف عن نبات الطبيعة وحيوانها بما من شأنه أن يجعل المتدبر في حاله يتساءل عن هذا الذي حدث فجعل منه يشذ هذا الشذوذ الغريب عن الطبيعة مما جعله يتناشز معها ويخرج على قوانينها الإلهية بخِلقته قبل خُلُقه. فالأمر ليس كما يظن البعض من منتقدي ما أكتب، وذلك طالما كان الإنسان معتل البايولوجيا والفسيولوجيا قبل أن يكون معتلاً سايكولوجياً! والإنسان عندي سقيم عليل ضعيف خِلقةً وجِبلة. وهذا الذي عليه الإنسان من ضعفٍ بايولوجي وفسيولوجي وسايكولوجي، هو السلاح الذي أشهره بوجه علماء الداروينية التطورية الذين لا قدرةَ لهم على التعليل لهذا الذي حدث فجعل من الإنسان متناشزاً مع الطبيعة هذا التناشز كله. فلو كان الأمر كما يظن هؤلاء العلماء لكان الإنسان غير هذا الذي نعرفه ضعفاً وقلة حيلة حيال الطبيعة وقوانينها الإلهية. ثم أن الإنسان الذي أتعرض له بالانتقاص هو الذي لم يدرك بعدُ أنه “في مشكلة” مادام هو يغذ السير بعيداً عن خالقه عز وجل، سواء بإعراضه عن الإيمان بدين الله تعالى، أو بعدم قيامه بما يوجبه عليه هذا الدين الإلهي من صالحات الأعمال إذا كان ممن يزعم أنه قد آمن به. وهكذا فإن إصراري على هذا النقص الخَلقي الذي جُبل عليه الإنسان هو تذكير له بوجوب أن يُعمل عقله في هذا الذي هو عليه من سيء حال متسائلاً عما حدث له في ماضيه فجعل منه أضعف خلق الله تعالى لعل ذلك أن يجعله يُقبِل على قرآن الله العظيم فيؤمن بأن هذا القرآن لابد وأن يكون من عند الله تعالى طالما كان يقدِّم له التعليل لهذا الذي جعل منه يعاني الأمرَّين، وذلك من بعد أن يستيقن أن الأمر كله يعود إلى ما جرَّه عليه أكل أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها فكان ما كان وأُهبط الإنسان إلى الأرض ليكد ويعاني ويشقى بعيداً عن الله تعالى إن شاء، وإن شاء آواه ربُّه الرحمن الرحيم بكلماتٍ ما كان له تعالى أن يضن بها عليه فيتوب عليه كما تابَ على أبويه من قبل آدم وحواء.

أضف تعليق