بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيم

ما الذي بإمكاننا أن نفعله بالتراث الدارويني وبما حواه من إضافاتٍ معرفية رائدة في مضمار البايولوجيا التطورية؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتكفل بتبيان ما إذا كان هذا التراث فيه من الحق ما يستدعي الإبقاء عليه والاستفادة منه، أو أنه باطلٌ كله ينبغي أن ننأى بأنفسنا ونُعرض عنه. فالقراءة الموضوعية للتراث الدارويني كفيلةٌ بأن تجعلنا نجد فيه ما يستحق أن ننتفع به، وذلك إذا ما نحن أحسنَّا قراءته وتدبُّره ومن ثم تمثُّله في مشروع معرفي جديد يعتمد قراءةً مؤمنةً بالله تعالى لهذا التراث تطَّرح كل ما جاء فيه من إلحادٍ بالله تعالى من قبيل “الانتخاب الطبيعي”، و”البقاء للأصلح”، و”الصراع من أجل البقاء” و”الطفرات الوراثية”، وتُبقي على كل ما احتواه وانطوى عليه هذا التراث من حقائق موضوعية وملاحظات ميدانية سيتبيَّن لنا أن بالإمكان أن تجعلنا قراءتنا المؤمنة بالله تعالى لها ندرك أن ما خاله داروين تطوراً تقوم به الكائنات الحية من تلقاء نفسها، هو في حقيقته تطوير إلهي يتكفل به خالقها ومُمدها بأسباب البقاء والنمو والانتشار.
وبذلك نكون قد قدَّمنا، بهذه القراءة المؤمنة بالله تعالى لتراث داروين، نموذجاً تجريبياً لذلك المشروع المعرفي الذي أطلقت عليه قبل عشرين عاماً تسمية “تكامل الصحيحين”، والذي يهدف إلى غربلة “ما عندنا” و”ما عندهم” بغية الإبقاء على الصحيح منهما.
