بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أعرف نفسك” قبل أن تطالب بتغيير نظام الحكم. وليس هناك من بمقدوره أن يُعرِّفك بنفسك على ما هي عليه حقاً وحقيقة غير القرآن العظيم تستشيره بشأنها، فهو كتاب ربك الذي خلقك فسواك فعدلك. وأنت إذا ما تدبَّرت هذا القرآن فلن تعجز عن أن تتبيَّن ما جُبلتَ عليه من خصال تستدعي منك وجوب الانشغال بها عوض اشتغالك بهكذا مطالبات وأنت أحوج من غيرك إلى أن تتغير! فهل تدبَّرتَ ما جاء به هذا القرآن من توصيف للإنسان؟ وهل أنت حقاً قد عملتَ على تغيير ما أنت عليه من صفات هذا الإنسان التي فصَّلها هذا القرآن؟ فالإنسان في القرآن هو: خُلق ضعيفا، ظلوم كفار، عجول، يئوس، قنوط، كفور، قتور، هلوع، جزوع، للخير منوع، عجول، فرح فخور. وهل جاهدتَ نفسك الجهاد الأكبر حتى لا تكون من أكثر الناس الذين قال القرآن العظيم في حقهم أنهم: لا يؤمنون، فاسقون، لا يعقلون، لا يعلمون، يجهلون، غير شاكرين، مشركون، عن الحق معرضون، للحق كارهون، لا يسمعون، لا يفقهون، كاذبون، كالأنعام بل أضل سبيلاً.
إذاً فما مطالبتك بتغيير نظام الحكم إلا دليل على أنك تظن أن نفسك مبرَّأة من كل ما جاءك بشأنها قرآن الله العظيم! فكيف إذاً تريدنا أن نصدق أن مطالبتك بتغيير النظام قد صدرت عن عقلٍ راجح متحكم بهواه وليس عن نفسٍ أمارةٍ بالسوء تريدك أن تطيعها فتعيث في الأرض فساداً؟! إن كل مُطالِبٍ بتغيير نظام الحكم يتوجب عليه أولاً أن يعمل على تغيير نفسه، وذلك بمجاهدتها بالتهذيب والتشذيب والتأديب، وإلا فما هو الضامن ألا تكون هكذا مطالبة هي في حقيقتها كلمةٌ خبيثة لا يتأتى عنها إلا كل ما هو خبيث من إفسادٍ في الأرض وسفكٍ للدماء؟! ولذلك فالأجدر بك قبل أن تطالب بتغيير نظام الحكم أن تستثمر وقتك وطاقتك وجهدك في تقويم نفسك أولاً، وإلا فلن تكون إلا ممن لعنهم حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الذين أيقظوا الفتنة النائمة! ألا فاعلم أن الإسلام ثورةٌ على النفس وليس ثورة على “النظام”.
