كلنا ذلك الآخر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

كلكم لآدم وآدم من تراب“كلنا ذلك الآخر” حقيقةٌ لا تتطلب منك جهداً فكرياً أكثر من ذلك الذي تطالبك ثقافة هذا العصر أن تبذله لتتقبل الآخر! فالآخر عندي هو أنا وأنت وهم وهن، فلا فرق هناك في حقيقة الأمر بين كل منا، وذلك طالما كنا كلنا جميعاً ذلك الإنسان الذي خُلق ضعيفاً، والتي هذه هي حقيقته مهما تناشزنا وتباينَّا وافترقنا مذاهب وفرقاً وأجناساً وأعراقاً وألواناً ومستوياتٍ اجتماعيةً وفروقاتٍ ثقافية. ولذلك فلا مبرر هنالك على الإطلاق لترسيخ هذه التباينات بقيامك بـ “تقبُّل الآخر” الذي هو في حقيقة الأمر لا يختلف على الإطلاق عنك، وذلك طالما كانت النفس التي ابتُلي بها هي عينها التي بها ابتُليت أنت! وكل مطالبةٍ لك بأن تتقبل الآخر هي في حقيقتها طلبٌ منك بأن ترسِّخ ما يظن كلاكما أنها فروقاتٌ قائمةٌ بينكما لا سبيل لتجاوزها إلا بهذا التقبُّل! إلا أن الحق هو خلاف ذلك، وذلك كما يُعلِّمنا القرآن العظيم الذي فصَّل النظرة الإلهية إلى الإنسان في آياتٍ كريمة، إن نحن تدبَّرناها كان لنا أن نستيقن ألا فروقاتٍ هناك جوهريةً بين البشر، وأن البشر كلهم جميعاً هم بحق كما وصفهم حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم “كلكم لآدم وآدم من تراب”.

إذاً فلا موجب لأن تنشغل بعد اليوم بمحاولاتٍ فكرية تروم من ورائها إلى “تقبُّل الآخر”، وذلك طالما كان الأمر لا يستدعي منك إلا أن تتذكر أنك وهذا الآخر وجهان لحقيقة واحدة، وأن الآخر هو أنت كما أنك أنت هو ذاك الآخر.

أضف تعليق