فلسفتي في الحياة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

قل هذه سبيليكيف بإمكاني أن ألخص فلسفتي في الحياة بعد ما يقرب من أربعين عاماً قضيتها وأنا أعمل جاهداً على استكناه واستكشاف ألغاز هذا الوجود ذات الصلة بكوني إنساناً قُدِّر عليه أن تتناوشه هذه الأسئلة التي يزعم كل من تلقى أن عنده إجاباتٍ عليها؟ قد يقول قائل إن هكذا حيرة معرفية لا موجب لها على الإطلاق، طالما كان الله تعالى قد أنعم عليَّ بأن ترعرعت في كنف ثقافةٍ دينية كتابها قرآن الله العظيم. ولكن هذا لا يمكن بحال أن يقدِّم ما من شأنه أن يبدد عوامل هذه الحيرة المعرفية، وذلك طالما كانت هذه الثقافة تقدم مقارباتٍ متباينةً لهذا القرآن، يصل بها هذا التباين حد الاحتراب! وكلنا يذكر ما قاله من سبقنا بخصوص كثرة مَن يدَّعي الأحقية المطلقة في كون مقاربته القرآنية هي الأصوب، وبالتالي الأجدر بأن تُقتفى وتُتَّبع: “كلٌّ يدّعي وصلاً بليلى وليلى لا تُقر لأيهم بذاكا”.

إذاً فالمتنطع هو من يسارع إلى القول بأن لا موجب هناك لحيرتك المعرفية، طالما كان القرآن العظيم الكتاب الذي بمقدورك أن تقرأه فتنزاح عنك بذلك هذه الحيرة. فلو كان الأمر كما يدَّعي ويزعم هذا المتنطع، لما اختلفت الأمة هذا الاختلاف الذي بإمكاننا أن نعيد قراءة تاريخها وفقاً لما قضى به عليها فجعل منها أحزاباً كل حزبٍ بما لديهم فرحون!

إذاً فالأمر يستدعي منك أن تكون لك مقاربةٌ خاصة بك تأخذ عن هذا وذاك دون أن تكون ملزماً بقبول كل ما انتهى إليه من سبقك، وذلك طالما كان هؤلاء السابقون قد اختلفوا فيما بينهم اختلافاً ليس بالإمكان إخفاؤه أو التغاضي عنه بحجة أن “المشتركات” تفوق ما قد اختُلف عليه! وهكذا كنت أجد نفسي مجبراً على أن أختط لي طريقاً لا أحيد به عن نص قرآن الله العظيم، في الوقت الذي لا أتقيد بأية مقاربةٍ له تقيداً يحول دون أن أُعمل عقلي في غيرها من المقاربات مستهدياً مَن علَّمنا بأن ندعوه “اهدنا الصراط المستقيم”، ومستعيناً على تدبُّر هذا القرآن بكل ما تسنى لي أن أقرأه من معارف وعلوم وفلسفات. ولقد تمخَّض الأمر عن فلسفةٍ اهتديتُ إليها بتدبُّر القرآن العظيم وقراءته بعين عقلٍ يعتمد التصوف منهجه المعرفي، فكان أن عملتُ على صياغة مقاربتي الخاصة لهذا القرآن.

وبذلك أستطيع اليوم أن أزعم أنني أحيا حياتي وفق هذه الفلسفة التي تمثل مقاربةً أصيلةً للقرآن العظيم لا تحيد البتة عن نبراسه الإلهي الذي لا يمكن أن يضل من اهتدى بهديه القويم. وقوام فلسفتي هذه هو أن الإنسان قد أصبح ملزماً بوجوب السير على طريق الله تعالى جراء ما التاث منه بسببٍ من أكل أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها، وإلا فإن عزوفه عن هذا السير سيفضي به لا محالة إلى الشقاء في الدنيا والآخرة.

أضف تعليق