لا تخرج على حاكمك براية الإسلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الفتنة نائمةلا تخرج على حاكمك براية الإسلام لأنك إن فعلتَ فقد خرجتَ من ملة الإسلام، وذلك لأن قرآن الإسلام العظيم ما جاء فيه ما يحرِّضك على هذا الخروج الذي إن أنت قمتَ به تلبيةً لما تأمرك به نفسك الأمارةُ بالسوء، أو نزولاً عند رغبة مَن توهمتَ فيهم الاستقامة والصلاح، فإنك تكون بذلك قد خالفتَ عن آيات هذا القرآن التي تدعوك لأن لا تكون مفسداً في الأرض فتكون من أولئك الذين لعنهم حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأنهم أيقظوا الفتنة النائمة. وإن أنتَ أصررتَ على أن تصغي لزعيق هواك ولصراخ مَن توهموا الإسلامَ سياسةً ورياسة، فعليك أن تراجع شعاراتك وتصحِّحها فلا يكون خروجك على حاكمك براية الإسلام والقرآن، بل بأيتها رايةً أخرى من رايات أهل الدنيا الذين جُبلوا على التقاتل فيما بينهم طمعاً في المناصب والكراسي! وتذكَّر أن سلفك الصالح الذي تزعم أنك خيرُ خلفٍ له، قد نالهم ما نالهم من حكامهم من أمويين وعباسيين ومن جاء بعدهم فلم يرفعوا صوتهم بالتذمر ولا فكروا بأن يخرجوا على مَن ظلمهم وكانوا بذلك مثالاً في الصبر والجلَد. فلماذا تشذ أنت عن ذاك السلف الصالح وتسمع لمن يُطالبك بالخروج على حاكمك الذي لن ينجم عن خروجك عليه إلا إيقاظُ فتنةٍ نائمة وإفسادٌ في الأرض لا يحبه الله؟

ثم هل فكرتَ ملياً إن كنتَ حقاً مؤهلاً لهكذا خروج؟ فهل خرجتَ قبلها على نفسك بالمخالفة عما يأمرك به هواها؟ الأحرى بك أن تخرج على نفسك براية الإسلام فتجاهدها بالله حق الجهاد وتضطرها إلى ما تكره فتكون بذلك ممن اتقى الله حق تقاته موقناً بأن الآخرة خير لك من الأولى إذا ما أنت كنتَ حقاً ممن ألزمهم الله تعالى كلمةَ التقوى وكنتَ أهلها وأحق بها.

أضف تعليق