لباس آدم وحواء

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَاينكر عليَّ البعض، من قراء قرآن الله العظيم دون تدبر، أنني أقول بأنه كان لآدم وحواء غطاء شعري يغطيهما بالكامل من رأسيهما إلى أخمص قدميهما، وذلك لأن في هذا ما يجعل منهما أقرب إلى ما لا يريد هذا البعض أن يقر به من وثيق صلةٍ تطورية بين الإنسان وأسلافه الأواخر! وإذا كان هذا البعض يظن أن بمقدوره أن يفلت مما تمليه عليه آياتٌ قرآنيةٌ كريمة تحدثت عما جرى لآدم وحواء فور أكلهما من الشجرة التي نُهيا عنها، والذي جعل منهما يسارعان إلى تغطية بدنيهما بما تسنى لهما الحصول عليه من ورق الجنة، فإن فيما جاءت به الآية الكريمة 27 من سورة الأعراف ما بوسعه أن يقطع بأن آدم وحواء كان عليهما لباس نزعه عنهما إبليس لعنه الله من بعد أن نجح في إغوائهما وجعلهما يأكلان من تلك الشجرة: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا).

فهذه الآية الكريمة واضحة الدلالة بأن آدم وحواء كان عليهما لباس نُزع عنهما. فهل هناك من شك بعدُ في أن هذا اللباس ما كان إلا الغطاء الشعري الذي يمثل الدليل القاطع بأن آدم وحواء كان لهما ماضٍ حيواني ضارب في القِدَم حتَّم عليهما أن يغطي بدنَيهما شعر كثيف سقط عنهما بأكلهما من الشجرة المحرمة؟ فإذا كان الإنسان قد خُلق خلقاً لحظياً، دون سياق تطوري امتد ملايين السنين، فلماذا لم يخلقه الله عارياً من الشعر إلا قليلاً؟! ولو كان الإنسان مخلوقاً خلقه الله تعالى بلمح بالبصر، وليس خلقاً من بعد خلق، فلماذا تحتَّم على ذكَر الإنسان أن يكون ذا حلمتين لا فائدة يرتجيها منهما؟!

كفى تنطعاً وتعسفاً، فهذا القرآن العظيم قد نطقها صريحةً وأبانها فلا قدرةَ لمتعسف ولا متنطع على إخفاء حقيقة كوننا قد تدرَّجنا في الخلق تسلسلاً تطورياً من الطين إلى ما نحن عليه الآن.

أضف تعليق