عقل الإنسان إذ يصر على التغافل عن الحق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أتؤمنون ببعض وتشركون ببعضيتباهى البعض بأنهم قد اهتدوا إلى الصراط المستقيم! ودليلهم على هذا الاهتداء أنهم لا يشاطرونني نظرتي إلى الإنسان، فيرونه خلاف ما أراه أنا، مستعظمين مني هذا الذي يرونه انتقاصاً من هذا الإنسان الذي هو وفق ما يظنون خليفة الله في الأرض والمتربع على عرش كائناتها! وهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل، وذلك لأن انبهارهم بمنجزات المبدعين من بني آدم قد أوقعهم في وهم خُيّل إليهم معه أن هذه الإنجازات تكفي للحكم على الإنسان بأنه يستحق منهم كل هذا التبجيل والتعظيم! فهؤلاء قد حكموا على أنفسهم بأنهم في ضلال مبين، وذلك لأن هذه النظرة المعظِّمة للإنسان قد جعلتهم يرون فيه ما لا يراه القرآنُ العظيم! فهذا القرآن قد فصَّلها في آياتٍ كريمةٍ كثيرة وقالها بلسانٍ عربي مبين لا يحتمل التأويل ولا الظن، فأبان عن حقيقة الإنسان وبما لا يقبل أي تشكيك. فالإنسان، وفقاً للقرآن العظيم، هو ما عرَّفته الآيات الكريمة التالية: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ)، (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا. أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا)، (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)، (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُور. وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)، (وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا)، (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا)، (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا)، (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ)، (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ. وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد. وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيد).

إذاً فإصرار هذا البعض من معظِّمي ومبجِّلي الإنسان على النظر إليه بعينٍ ترى فيه ما لا يراه القرآن العظيم، إنما هو دليلٌ قاطعٌ بأن هناك في عقل الواحد منهم خللاً يجعله يُبعِّض هذا القرآن فيأخذ منه ما يتوافق مع نظرته هذه ويُعرض عن كل ما جاء به مناقضاً لما تقتضيه هذه النظرة المغالية في تعظيمها وتبجيلها لهذا الإنسان، لا لشيء إلا لأن هذا البعض قد ذهب بعيداً في الانصياع لما يأمر به هوى النفس الذي لم يخجل واحدهم من أن يتخذه إلهه في الوقت الذي يفاخر ويباهي الناس بأنه لا يعبد إلا الله الواحد الأحد!

أضف تعليق