بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يصر كثير منا على التغافل عن كثير من البراهين والأدلة على تطورية خِلقة الإنسان، وذلك ظناً منهم وتوهماً أن هذا ما يستدعيه ويتطلبه الإيمان بالله الخالق الذي خلق الإنسان خلقاً لحظياً وليس تطورياً كما يظنون! وهذه الأدلة والبراهين مبثوثة حوالينا أنى جلنا بأعُيننا، وهي لا تحتاج منك إلا إلى إعمال العقل الذي تُفاخر بأن الله تعالى قد شرَّفك به على باقي خلقه من بني جلدتك الحيوانات! فلو أنك حقاً تقدر عقلك حق قدره لما أعرضتَ عن كل هذه الأدلة والبراهين المبثوثة في عالم الطبيعة وعالم الإنسان. ومن هذه الأدلة والبراهين ما يتكفل بتقديمه لك على طبق من ذهب بدنُك الذي جعله الله تعالى محفلاً لآياته التي لا قدرةَ لمتدبرٍ على أن يتغافل عنها إلا إذا ما كان عقله ملتاثاً بشوائب النفس والهوى. فأنت إذا ما أمعنت النظر في بدن الإنسان فسوف تستوقفك أمورٌ كثيرة تُصرِّح كلها بأن هذا البدن لا يمكن أن يكون مقطوع الصلة بهذه الطبيعة التي يقول أنصار الخَلْق اللحظي أنها لا تمت للإنسان بِصلة!
وهكذا فسوف ينتهي بك تدبُّرك فيما هو عليه بدن هذا الإنسان إلى أن تتساءل عن الفائدة التي يرتجيها ذَكَره من حلمتَيه اللتين لا يجادل إلا ملاجج في كونهما لا نفع منهما له على الإطلاق! فإذا كان الله تعالى قد خلق الإنسان خلقاً لحظياً دون تسلسل تطوري خلقاً من بعد خلق، فلماذا خلق ذكر هذا الإنسان بهاتين الحلمتين اللتين لا نفع لهما؟ أتوجَّه بهذا السؤال إلى كل من يفاخر بأنه قد اهتدى إلى الصراط المستقيم باتباع عقله السليم!
