بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أنبأنا القرآن العظيم بأن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام. وأيام الخلق الست هذه جاءت في الآيات الكريمة التالية: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (54 الأعراف)، (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) (3 يونس)، (َهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (7 هود)، (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) (59 الفرقان)، (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ) (4 السجدة)، (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) (38 ق)، (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير) (4 الحديد).
إن تدبر هذه الآيات الكريمة بوسعه أن يفضي بنا إلى أن نتساءل لماذا لم يخلق الله تعالى السموات والأرض خلقاً لحظياً، وذلك بـ “كن فيكون”؟ فالله تعالى قادر على ذلك دون أدنى شك، والله تعالى ما كان ليعجزه أن يخلق السموات والأرض خلقاً لحظياً بلمحٍ بالبصر، إلا أن الله تعالى شاءت ميشئته وإرادته وحكمته أن يخلق السموات والأرض خلقاً تطورياً خلقاً من بعد خلق وطوراً من بعد طور في ستة أيام لا نعلم ما هي، فقد تكون ألف سنة، أو خمسين ألف سنة مما نعد، وذلك كما أنبأنا القرآن العظيم بنبأ يقين عن اليوم الإلهي: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) (5 السجدة)، (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (4 المعارج).
إذاً فلابد لنا من أن نستنتج أن الخلق التطوري للسموات والأرض فيه ما لم يكن ليتأتى للكون أن يصير إليه لو أنهما خلقتا خلقاً لحظياً دون سياق تطوري خلقاً من بعد خلق وطوراً من بعد طور. وهنا لابد وأن يتساءل المرء ماذا كان ليقول أنصار الخلق اللحظي للإنسان بشأن خلق السموات والأرض، لو أن الله تعالى لم يقطع بقول لا يقبل التنطع والتعسف والشطح والتأويل، وذلك بقوله تعالى إنه خلقه السموات والأرض في ستة أيام؟! أما كان هؤلاء ليقفزوا إلى الاستنتاج بأن الله تعالى قد خلق السموات والأرض بلمحٍ بالبصر خلقاً لحظياً، كما سبق وأن سارعوا إلى القول بأن هذا هو عين ما حدث للإنسان من خلق لحظي؟!
