ما الذي يعنيه قولك بالخلق اللحظي للإنسان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

general relativityما الذي يعنيه قولك بالخلق اللحظي للإنسان؟ بدايةً لابد لي من القول بأن إصراري على أن الإنسان قد خلقه الله تعالى خِلقةً تطوريةً خَلقاً من بعد خلق، في تدرُّجٍ خَلقي امتد ملايين السنين، لا يعني على الإطلاق أن الله تعالى لم يكن بمقدوره أن ينجز خلق الإنسان بلمحٍ بالبصر خلقاً لحظياً. فالقدرة الإلهية غير المحدودة شيء، وواقع الحال شيءٌ آخر. وخلق الإنسان خلقاً تطورياً كان لأسبابٍ استدعت ألا يُصار إلى خلق الله تعالى له خلقاً لحظياً، وذلك طالما كانت خِلقة الإنسان تستدعي أن يكون للماضي الحيواني يد في ما انتهى إليه هذا الإنسان، الأمر الذي ما كان ليحدث لو أنه خُلق خلقاً لحظياً. فلقد شاءت إرادة الله وحكمته أن يكون للحيوان حضور في الإنسان تسنى له أن يحظى به بهذه الخِلقة التطورية.

أعودُ إلى السؤال الذي ابتدأت به هذا المنشور. فما يعنيه قولك بالخلق اللحظي للإنسان هو أنك غير محق بزعمك أنك قد اهتديت إلى الله تعالى بإعمال عقلك الذي قادك إلى القول بأن الله تعالى واجب الوجود وإنك قد آمنتَ به من بعد إعمال عقلك هذا! فكيف تريدنا أن نصدق أنك ما اهتديت إلى الله تعالى إلا بعقلك هذا الذي برهن على أنه غير قادر على التفكير السليم، وذلك لأنه لم يستطع أن يهتدي إلى ما يجمع بين الإنسان والحيوان من تشابهاتٍ في البُنية البايولوجية والفعاليات الفسيولوجية والسلوكية؟! إن عجز عقلك عن تبيُّن ما هو جلي واضح مما يتشابه به الإنسان والحيوان إلى حد التطابق، دليل وبرهان على أنك غير مؤهل لأن تصل بهذا العقل إلى الإيمان بالله تعالى.

إن هذا الأمر شديد الشبه بمن يريدنا أن نصدِّق أنه قد استطاع أن يفهم النسبية العامة لآينشتاين في الوقت الذي يعجز فيه عن أن يحل معادلةً من الدرجة الثانية!

أضف تعليق