عالمية الرسالة المحمدية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن مقاربة لي للآية الكريمة 107 من سورة الأنبياء (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين). وبموجب هذه المقاربة يكون معنى الآية الكريمة عندي مخالفاً لما شاع فينا من معنى فُسِّرت وفقاً له كلمة “العالمين” بأنها تعني جمع “عالَم”. فكلمة “العالمين” بالإمكان تتبع مواطن ورودها في القرآن العظيم موطناً موطناً ليتجلى لنا أنها لا يمكن أن تفيد إلا معنى واحداً وهو “الناس”، وذلك مصداق قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون) (28 سبأ). و”الناس” هنا هم كل بني آدم منذ بداية البعثة المحمدية الشريفة وإلى قيام الساعة. فيقيني هو أن ما قاله أساتذة التصوف بهذا الخصوص حقٌّ لا يماري فيه إلا مَن لو تمهَّل فأنصف لما سارع فيما ليس له به علم فحكم بلا بيِّنة وقطع دونما دليل. وأساتذة التصوف قالوها منذ مئات السنين وأبانوا بأن لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حقيقةً محمديةً يكون له بموجبها تواجدٌ في عالمنا خفي لطيف فلا يتسنى لنا أن نبصره ولكن دون أن تُحجب عنا آثاره. فآثار هذا التواجد المحمدي اللطيف في عالمنا مبثوثةٌ أنى نظرنا في أنفسنا وحوالينا. وما كرامات أولياء الله تعالى إلا قبس من نور تواجده صلى الله تعالى عليه وسلم اللطيف هذا بيننا. فهذه الكرامات هي في حقيقتها معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم التي هي برهان استمراره في رسالته المحمدية المبتعث بها. وكل مَن يجادل في حقيقته المحمدية صلى الله تعالى عليه وسلم، فإنما هو منكرٌ لما ليس يُنكره إلا جاهلٌ أو ملاجج. فكرامات أولياء الله تعالى لا سبيل لأن يكون لها هذا الذيوع والانتشار إلا بمدد من نور حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. ويخفق كل تعليل لهذه الكرامات يُرجعها إلى غير هذا النور المحمدي المتصل بنور الله تعالى. وبذلك تكون هذه الكرامات هي البرهان التجريبي- الاختباري على الحقيقة المحمدية وعلى أن حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حاضرٌ فينا حقاً ولم يفارقنا لحظة.

أضف تعليق