بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تتخبَّط المقاربة السياسية للقرآن العظيم وتخوض بعيداً عن هديه القويم الذي ما كان ليُقدَّر لها أن تمسَّه وأصحابُها لما يتطهَّروا من نجس وأدران منافسة أهل الدنيا على دنياهم تطلُّعاً وتشوقاً إلى التسلُّط على رقاب العباد متذرعين بتأويلٍ سياسي لهذا القرآن! ولقد نسي أصحاب المقاربة السياسية للقرآن العظيم أن الله تعالى قد جعل هذا القرآن لا يمسَّه إلا المطهَّرون من كل ما يحول دون أن يكون تدبُّر آياته الكريمة خالصاً مبرءاً من كل ما تنفثه النفس من سموم الهوى وفحيحه: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيم. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (75 -80 الواقعة). ولقد عادت على هؤلاء نظرتهم الدنيوية إلى هذا القرآن بكل ما جعل من مقاربتهم لآياته الكريمة تجنح بهم بعيداً عما انطوت عليه من معنى ما كان لهم أن يقعوا عليه بهذا الانشغال منهم عن الآخرة بدنيا لا تجعل مَن ينشغل بها إلا ملتاث العقل بهذا الذي تبثُّه فيه من كل ما يقعد به عن القيام بما تتطلبه عبادة الله تعالى من انشغالٍ بالله عن كل ما سواه. وهكذا أخذ هؤلاء المُسيِّسون للدين بصياغة تصوُّرٍ لهذا الدين جعله لا يختلف في شيء عن أية نظريةٍ سياسية ما صاغها منظِّروها إلا لتُعينهم على الوصول إلى سدة الحكم عن طريق استغلال ما جُبلت عليه النفوس من تطلُّعات ونوازع ليست بالبعيدة عن الهوس بالفتنة وما بوسعها أن تشيعه من فوضى ولانظام!
إذاً فالوقتُ قد حان ليفيق كل من انخدع بخطاب هؤلاء الذين ظنوا أن القرآن العظيم يصلح أن يكون خطاباً ديماغوجياً تُحرَّك به الغوغاء والدهماء ليصل على أكتافها هؤلاء الذين لا يعني الدين لهم إلا الوسيلةَ التي يحققون بها ما تشتهيه أنفسهم من حب للرياسة والسلطة.
