بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

إذا كان لأمة حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن تُعرَّف فلا أبلغ ولا أوجز من تعريفها بأنها “أمة الأولياء”، وذلك بالمقارنة مع أمة سيدنا إسرائيل عليه السلام التي بالإمكان أن نعرِّفها بأنها “أمة الأنبياء”. وإذا كان الأنبياء تصاحبهم المعجزات في حلِّهم وترحالهم، فإن الأولياء لا تفارقهم الكرامات. وهذه الكرامات هي دليل ولايتهم، كما أن المعجزات دليل نبوة الأنبياء. وأولياء الله تعالى ذوو كراماتٍ لا يملكون إزاءها ما يجعل من واحدهم تكون له الخيرة في إظهارها أو إخفائها. فالله تعالى يختص برحمته من يشاء، وهو ذو الفضل العظيم. وما ذيوع التصوف وانتشاره في عموم أرجاء أرض الأمة المحمدية إلا بسببٍ من هذه الكرامات التي اجتذبت الناس إلى أولياء الله تعالى وجعلتهم يتعلقون بهم وببركاتهم المتجلية كراماتٍ لا تخطؤها عين. وإذا كان زماننا هذا يكاد أن يكون مفتقراً إلى الكرامات، فإن هذا لا ينبغي أن يبرر ظن من توهم أن لا أولياء هناك لله تعالى في هذا الزمان. فالله تعالى أنعم على أمة حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بسلسلةٍ ممتدة من أوليائه الصالحين. وإن غابت عنا كرامات أولياء الله تعالى هؤلاء، فلابد لنا من أن نُحسن الظن فنقول لعل الله يُحدِث بعد هذا الافتقار أمرا. فاللهُ تعالى هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، والله يعلم وأكثر الناس لا يعلمون.
