بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
توجَّه اللهُ تعالى إليك بِدينه الحنيف محذِّراً إياك نفسه ومتوعداً. وفي هذا حسبُك وما يكفيك لتستيقن أن الأمر أعظم من أن توكله إلى من افترض لنفسه عليك الوصاية بحجة أنه أقدر منك على استكناه ما يريده الله تعالى منك! فلله تعالى الحجة عليك إن أنت تقاعستَ وسلَّمت قِيادك لمن يريدك ألا تعرف أن الله حذَّرك نفسه. ودين الله تعالى ما كان ليحتاج منك غير أن تُقبِل عليه بقلبٍ يستشعر ما انطوى عليه من مخاطباتٍ إلهيةٍ لا حاجة لك إلى مترجمٍ يُبيِّنها لك. فلقد يسَّر اللهُ تعالى القرآن للذكر فلا حاجة إذاً لك بعدها إلى مَن يترجم لك عن الله تعالى ما يريده منك ليتأتى لك ألا تضل عنه فلا تصل إليه. وهذا القرآن إن أنتَ تدبَّرته فلن يكون عسيراً عليك أن تتبيَّن رسالته الإلهية التي صاغتها آياتُه الكريمة جليةً بيِّنة. فأنت إما أن تستهدي الله تعالى فتهتدي إلى ما ينجِّيك من عذابه في الدنيا والآخرة، وإما أن تُعرِض فيرافقك الشقاء دنيا وآخرة. ولكنك آثرتَ أن تظن وتتوهم أنك أعجز من أن يكون بمقدورك أن تحيط بما يريده الله تعالى منك فكان أن أخذتَ تسمع لكل من هب ودب ممن خُيِّل إليك أنه أقدر منك على فقه مراد الله تعالى وتبسيطه وتيسيره فلا يحتاج الأمر منك بعدها إلا إلى تطبيق ما يقدِّمه لك على أنه جوهر دين الله تعالى! وهكذا تكون قد شرعتَ بالسير قدُما على طريق جهنم وأنت تظن أنك تُحسن صنعاً! فلو أن مَن توسمتَ فيه الصلاح، وأسلمتَ له أمرك، هو حقاً كما يزعم، وكما تظن أنت وتتوهم، أما كان ليُفسح لك السبيل لتتدبَّر دين الله تعالى بمعزل عن مداخلاته فيتبيَّن لك عندها أن هذا الدين ليس بالعسير عليك أن تقعَ على ما انطوى عليه من حقائق يكفيكَ أن تكون صادقاً لتفقهها دونما مترجمٍ أو وسيط؟ ولكن أنى له أن يُخلِّي بينك وبين دين الله تعالى فيخسرك؟! فأنت لا تمثل له إلا رقماً يضيفه إلى أرقامٍ أخرى ليحقق بها مراده غير البعيد عن كل ما يريده مَن كانت الدنيا كل مراده!
إذاً فالوقت قد حان لتطَّرح عنك هذا التقاعس وتشرع بالتوجُّه إلى الله تعالى مستهدياً إياه، فهو وحده القادر على أن يهديك صراطه المستقيم بإلحاحك عليه بالدعاء الصادق. وحينها سيتجلى لك دين الله تعالى فتتبيَّنه وتُدرك عندها مقدار ما كنت عليه من ضلال مبين بابتعادك عنه وهو دين مَن هو أقربُ إليك من حبل الوريد!
