بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يظن البعض أن توحيد الله تعالى يستدعي منهم أن يبخسوا قدْر حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، ظناً منهم وتوهماً أنهم بذلك إنما يقدرون اللهَ حق قدره! وهؤلاء المبالغون في التوحيد، والمُغالون في الانتقاص من حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، قد اشتطوا بعيداً عن جادة الإسلام، الذي وإن كان إبراهيمي البناء، فإنه يبقى خاوياً ما لم يمتلئ بمعناه المحمدي. فلا إسلام بلا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.
ولقد حرص القرآن العظيم على التذكير بمحمدية الرسالة الإلهية في مواطن منه كثيرة، وذلك بتشديده على أن طاعة الله تعالى لا تتأتى إلا إذا ما صاحبتها طاعة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم. ولقد ذكَّر هذا القرآن كل من زعم أنه يحب الله بأن السبيل الوحيد كيما يحبه الله هو باتِّباع رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، وأن في رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أسوةً حسنةً لمن كان يرجو اللهَ واليوم الآخر وذكرَ اللهَ كثيراً.
وبعد هذا كله نجد أن هناك مَن تجرَّأ على الله وتجاسر على قرآنه العظيم فخرج علينا بتصورٍ للإسلام يغاير به عما جاءنا به قرآن الله العظيم، وذلك بتحجيم مكانة حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وفقاً لهذا التصور الذي ظن مُنظِّروه أنهم بذلك إنما يكونون أقرب إلى توحيد الله التوحيد المطلق! ولقد فات هؤلاء أن يتذكروا أنهم لن يكونوا أعلم بدين الله من الله، وأنهم بهذا التوحيد المزعوم إنما يضاهئون من انتقدتهم الآية الكريمة (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم) (16 الحجرات).
ولقد ظهر التصوف ردَّ فعلٍ على هذه المغالاة في توحيد الله تعالى، وذلك بتذكيره بأن لا إسلامَ هناك دون أن يُقدَر رسول الإسلام صلى الله تعالى عليه وسلم حق قدره، وأن توحيد الله تعالى لا يعني بحال من الأحوال أن يُبخَس قدْر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. ولذلك واظب التصوف على تذكير الناس بما لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من مكانةٍ فرضها الله تعالى في قرآنه العظيم فجعل مَن لا يقدرها حق قدرها خارجاً على الإسلام وإن كان يزعم أنه أكثر الناس توحيداً لله!
ومن هنا جاء إلحاح المتصوفة على الناس بأن يُديموا ذكر وتذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وذلك بالإكثار من الصلاة عليه استجابةً وتلبيةً لأمر الله تعالى الوارد في الآية الكريمة 56 من سورة الأحزاب (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
إذاً فالإسلام بلا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم مبنى أجوف لا حياةَ فيه. والإسلامُ حيٌّ بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي لولاه ما كان لكلمة التوحيد أن تبقى رغم كيد الأعادي، ولزال الإسلام بكيد مَن كانت لتزول من كيده الجبال.
