بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لاشك على الإطلاق في أن للإنسان عقلاً يتمايز به عن جميع المخلوقات البايولوجية على هذه الأرض. وانفراد الإنسان بهذا العقل الجبار أمرٌ ليس باليسير على الإطلاق التعليل له وفقاً لما انتهت إليه مباحث البايولوجيا التطورية. فليس هناك ما يستدعي أن يكون للإنسان عقلٌ على هذه الدرجة من التعقيد، وذلك إذا ما نحن سلَّمنا بما تقضي به البايولوجيا التطورية. وعقل الإنسان فائق التعقيد هذا لا يمكن أن يصار إلى التعليل له بالرجوع إلى ما شهدته مسيرة نشوء وارتقاء الإنسان في عالم الطبيعة. فلماذا إذاً كان للإنسان عقلٌ بهذا التعقيد الذي لم يكن ليحتاج إليه في صراعه من أجل البقاء، وفق تصورات البايولوجيا التطورية؟
إن الإجابة على هكذا أسئلة لا ينبغي أن نتوقع الحصول عليها عند من يعجز عن النظر إلى الماضي التطوري للإنسان بعينٍ لا ترى إلا ما كان منه ذو صلةٍ بأصله الحيواني. فهذا العقل الاستثنائي للإنسان لا قدرةَ لماضيه الحيواني على التعليل له. وهذا يضطرنا إلى البحث عما بمقدوره أن يعلِّل لظهور هذا العقل الجبار عند الإنسان في سياقٍ غير ذي صلة بماضيه الحيواني. ونحن إن التزمنا رواية البايولوجيا التطورية، فلن يكون بمقدورنا على الإطلاق أن نعلل لتفوق الإنسان العقلي. ولن يكون بمقدورنا أبداً أن نحل لغز هذا التفوق العقلي للإنسان إلا بالتجائنا إلى القرآن العظيم نستنبؤه علَّنا أن نجد فيه إجاباتٍ على كل ما تقدم من أسئلة ذات صلة بحيازة الإنسان لعقله الفريد.
وهذا القرآن ينبؤنا بأن للإنسان قصةً لا تتطابق بالتمام والكلية مع رواية البايولوجيا التطورية، وذلك طالما كان هناك شق لهذه القصة جرت أحداثه في جنةٍ فضائيةٍ أُسكنها آدم وزوجه وأُعيدا منها إلى الأرض من بعد أكلهما من الشجرة التي نُهيا عنها. وأكل أبوينا من تلك الشجرة الفضائية قد تسبب في جعل ذريتهما تخرج على الطبيعة وتشذ عن قوانينها وتتناشز مع سياقها العام. ولقد كان من بين تجليات هذا الخروج على الطبيعة أن تحرر عقل الإنسان من الضوابط والمحدِّدات التي كانت تقيده فلا تجعل بمقدوره أن يفكر خارج الصندوق. وبذلك تكون تلك الأكلة الفضائية هي العلة من وراء تميُّز الإنسان بعقله الجبار هذا.
