يا لشقاء هؤلاء!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لقد جاءكم رسول من أنفسكمحدَّثنا القرآن العظيم عن طائفةٍ من المنافقين استحقوا مقت الله تعالى لهم، وإلى الحد الذي خاطب الله تعالى نبيَّه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بأنه لن يغفر لهم حتى ولو استغفر لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سبعين مرة (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (80 التوبة). ولك أن تتصوَّر مقدار ما انطوت عليه قلوب أولئك المنافقين من ظلماتٍ حتى استحقوا من الله تعالى كل هذا المقت الذي ما كان ليبدده استغفار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لهم سبعين مرة! وفي هذا مدعاة لكل متفكر متدبر كيما يفعل كل ما بوسعه حتى لا يكون من هؤلاء الأشقياء في الدنيا والآخرة. وهذا يستدعي من الواحد منا ألا يأمن مكر الله وأن يكون دائم الحذر من الله تعالى. فالوقوع في النفاق ليس بالعسير على مَن كان إنساناً أمثالنا خُلق ضعيفاً مغروراً مجادلاً فاستحق بذلك أن يضل السبيل إذا ما هو لم يبادر إلى مناصبة نفسه العداء فلم يمكِّنها منه تدفع به بعيداً عن النور صوب ظلماتٍ لا نهاية لها.

ولكن أين هؤلاء الأشقياء دنيا وآخرة من أولئك الذين قبل الله تعالى استغفار رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم لهم؟ لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) (من 159 آل عمران)، (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) (من 64 النساء)، (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (من 62 النور)، (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) (19 محمد)، (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (12 الممتحنة).

فهؤلاء هم الذين أنعم اللهُ تعالى عليهم، فقبل استغفار رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم لهم. قارن ذلك بآخرين ذكرتهم الآيتان الكريمتان التاليتان: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) (5 المنافقون)، (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) (11 الفتح).

إذاً يتبيَّن لنا بتدبُّر ما جاء أعلاه من آياتٍ كريمة أن المسلم عليه أن يجتهد حتى يكون مؤهلاً ليستغفر له حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وهنا لابد لي من أن أشدد على أن هذا الاستغفار المحمدي هو من بين عظيم ما أنعم الله تعالى به على الأمة المحمدية إلى يوم الدين، وذلك على الضد مما ذهب إليه البعض ممن ظنوا وتوهموا أن ليس هناك لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في هذا الوجود فعلٌ ولا تأثير بزعم أنه قد فارق الحياة قبل أكثر من 1400 عام، فنسوا بذلك أن قرآن الله العظيم قد أنبأنا بأن أولياء الله تعالى لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، وفاتهم أن يستذكروا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم هو إمام أولياء الله تعالى! لذلك فعليك أن لا تسمع لمَن يقول لك إنه لا يتوجب عليك أن تعمل جاهداً على أن تكون أهلاً ليستغفر لك حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، واحرص على أن تعمل كل ما بوسعك لتكون واحداً من الذين استحقوا هذا الاستغفار المحمدي الذي إن نِلتَه فقد غفر الله تعالى لك.

أضف تعليق