التدني المناعي وحقيقة الماضي التطوري للإنسان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

قمر وشجرةيريدنا علماء البايولوجيا التطورية أن نصدق أن الإنسان هو لا أكثر من “حيوان تطور”! وبذلك يتوجب علينا أن نشاركهم نظرتهم المبتسرة إلى الإنسان فلا نرى فيه إلا ما هو وثيق صلة بماضيه الحيواني، ونعرض في الوقت ذاته عن إبصار كل ما يتناقض مع هذا الماضي من اختلافات وتباينات وتناشزات جعلت من الإنسان كياناً فريداً يتمايز عن الحيوان، وبما يجعل من المتبصِّر في حاله يعجز عن فقه ما حدث فجعل من الإنسان كياناً على هذه الدرجة من التناقض. ومن بين ما أغفله علماء البايولوجيا التطورية في مقاربتهم للإنسان، هو ما يتميز به من “تدنٍّ مناعي” جعله أكثر الكائنات البايولوجية تعرضاً للإصابة بشتى أنواع العلل والأمراض. فلماذا كان على الإنسان أن يشذ عن الطبيعة بهذا “التدني المناعي” الذي تمايز به عن كل حيوان؟ فهذا “التدني المناعي” جعل من الإنسان عرضةً للإصابة بما ليس من اليسير إحصاؤه من الأوبئة والعلل والأمراض. ولو أننا التجأنا إلى ما بين أيدينا من مباحث البايولوجيا التطورية لنفقه العلة التي حتَّمت على الإنسان أن يعاني من هذا التدني المناعي، فلن نجد فيها ما يجعلنا نتبيَّن “الفائدة التطورية” التي جعلت من الإنسان متدني المناعة إلى هذه الدرجة! فلو أن الإنسان كان “كائناً طبيعياً”، شأنه شأن غيره من كائنات الطبيعة، فلماذا إذاً وجب عليه أن تتدنى مناعته، وإلى الدرجة التي تحتَّم عليه معها أن يكون أكثر كائنات الأرض أمراضاً وإمراضاً؟!

وهكذا يتبيَّن لنا عجز البايولوجيا التطورية عن تقديم التعليل الذي يمكَّننا من الإجابة على ما تقدم من أسئلة. وسوف يبقى التدني المناعي للإنسان لغزاً مستعصياً على الحل طالما لم يكن بمقدور المقاربة البايولوجية التطورية له أن تُعرِّف الإنسان بغير ماضيه الحيواني الذي يوجِّه التدني المناعي لهذا الإنسان ضربةً قاضيةً له، وذلك طالما لم يكن بالإمكان على الإطلاق التعليل لهذه “الانتكاسة التطورية” التي حتَّمت عليه أن تتدنى مناعته إلى هذه الدرجة ليصبح بذلك مثالاً على “سوء التكيُّف” مع المحيط، وبما يتناقض مع مقتضيات التطور، كما قدَّمته لنا مباحث البايولوجيا التطورية. ولن يكون بمقدورنا أبداً أن نعلل لهذا الذي هو عليه الإنسان من “تدنٍّ مناعي”، إلا إذا ما تذكرنا ما أنبأنا به القرآن العظيم من نبأ يقين عرفنا بموجبه أن الإنسان كان قد تضرر منه ما تضرر جراء أكل أبويه من شجرة الجنة التي نُهيا عنها. فتلك الأكلة المحرمة كانت العلة من وراء ما أصاب بُنية الإنسان من تضرر جعله أكثر مخلوقات الأرض البايولوجية عللاً وأسقاماً.

أضف تعليق