بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لماذا أمر الله آدم وزوجه بألا يقربا الشجرة؟ قد يظن البعض أن الأمر ذو صلةٍ بابتلاءٍ واختبار كان على آدم أن يُمتحن بهما ليس إلا. وهذه مقاربةٌ تفترض ما ليس هناك عليه من القرآن العظيم دليل. وإذا ما نحن أردنا الحصول على إجابةٍ على هذا السؤال تتناسق مع النسق القرآني ذي الصلة بقصة آدم كما أنبأنا بها قرآن الله العظيم، فما علينا إلا أن نتدبر مفردات هذه القصة القرآنية دون أن يخالط تدبُّرنا هذا أية أفكارٍ مسبقة. حينها سيتبيَّن لنا أن الله ما أمر آدم وزوجه بألا يقربا الشجرة إلا حرصاً منه تعالى على ألا يصيبهما وذريتهما جراء الأكل منها ما أصابهما لاحقاً بأكلهما منها، فكان ما كان وتضرر آدم وزوجه تضرراً تجلى في عريهما فور أكلهما منها، كما تضرر كل فردٍ من أفراد ذريتهما إلى يوم القيامة تضرراً أنبأنا هذا القرآن عنه بنبأ يقين وذلك بحديثه لنا عما سيتوجب على هذه الذرية أن تعاني منه عداوةً بينية يتحتم بموجبها على أفراد هذه الذرية كلهم جميعاً أن يعادي بعضهم بعضاً.
وهكذا يتبين لنا، بتدبرنا الرواية القرآنية لما حدث لآدم وزوجه في الجنة التي أُسكناها، أن ليس هناك على الإطلاق ما بالإمكان أن يُستشف منه أن أمر الله تعالى لهما بألا يقربا الشجرة كان ذا صلة بالامتحان والاختبار والابتلاء كما ذهب إليه البعض.
ولقد تبيَّن لقارئ ما سبق من منشورات هذه الصفحة ما جرَّه أكل أبوينا علينا من تضرر طال بُنيتنا البايولوجية وفعالياتنا الفسيولوجية، ولم تنج منه منظومتنا السيكولوجية.
