السَّوأة هي ليست العورة!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَاشاعَ فينا وراج تصور خاطئ خُيِّل إلينا بموجبه أن السوأة والعورة هما بمعنى واحد! ولقد أدى هذا الخلط إلى مقاربةٍ غير موفقة لما حدث لآدم وحواء بعد أكلهما من الشجرة، إذ بدت لهما سوءاتهما، فظننا أن الأمر ذو صلةٍ بما يعنيه تجلِّي العورة! ولو أننا ما سارعنا إلى مضاهاة السوأة بالعورة، لما وقعنا في هذا الخطأ الجسيم الذي كان ليُنجينا من الوقوع فيه تدبُّرنا قرآن الله العظيم تدبراً كان ليجعلنا نتبيَّن أن السوأة هي ليست العورة، وذلك بتذكرنا الموطن القرآني الآخر الوحيد الذي جاءنا به قرآن الله العظيم: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) (31 المائدة). فتدبُّر هذه الآية الكريمة يبين لنا أن السوأة هي جسم الإنسان أو بدنه، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بما تعنيه كلمة “عورة”! ولقد وردت كلمة “عورة” بالمعنى الذي تواضعنا عليه، مرةً واحدةً فقط في القرآن العظيم، وذلك في الآية الكريمة 31 النور (الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ).

والتأثيل اللغوي لكلمة “سوأة” يفضي بنا إلى تحرِّي معناها في كلماتٍ ذات صلة بالخلق والتكوين والتسوية. وبذلك يكون معنى “السوأة” هو “البُنية” أو “الخِلقة” أو “البنيان”. وجذر كلمة “سوأة” هو الفعل “سوَّى”. وهذا ما بإمكاننا أن نتبيَّنه بتذكرنا ما ورد بهذا الشأن في قرآن الله العظيم: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِين) (29 الحجر)، (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَه) (4 القيامة)، (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (29 البقرة)، (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) (9 السجدة)، (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) (27 -28 النازعات)، (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا) (7 الشمس). إذاً خلق الله الإنسان خِلقةً، وسوَّاه تسويةً جعلت له سوأة، أي بدناً أو بُنيةً أو بنياناً. فسوأة الإنسان هي بدنه الذي سوَّاه الله تعالى به، وليست عورته التي هي جزء من سوأته وليست كل سوأته.

أضف تعليق