خلق اللهُ آدمَ في أحسن تقويم وجعله في الأرض خليفة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

سورة التين1لماذا يصر المدافعون عن تسييس دين الله تعالى على مقاربتهم غير الموفقة لآية خِلقة الإنسان في أحسن تقويم، وآية آدم الخليفة؟! للإجابة على هذا السؤال لابد من ألا يُستبعد ما يعتمل داخل صدور هؤلاء من نوازع وتطلعات تدور كلها جميعاً في فلك شهوة السلطة والرياسة والزعامة!

فالخطاب “الديني” لهؤلاء كان لابد له من أن يتضمن ما يُظن أنه تأصيلٌ قرآني لهذه النوازع والتطلعات. ولذلك كان لابد من أن يكون الإنسان، وهو هنا كل فرد من أفراد الجماعة الإنسانية، مخلوقاً في أحسن تقويم. كما لابد وأن يكون استخلاف آدم في الأرض قانوناً عاماً في حق كل إبنٍ لآدم. وهنا سوف تشرع المخيلة الخصبة لمُسيِّسي دين الله تعالى هؤلاء في إعادة قراءة ما انتهوا إليه، وذلك كيما يُصار إلى جعل هذا الاستخلاف في الأرض حقاً مشروطاً بمقاربتهم المسيِّسة للدين حتى يكون مشروعاً ما سيخاطبون به الأمة التي هي في ظنهم لن ينصلح حالها إلا إذا ما تسيَّدوها وتسلطوا على رقاب أفرادها! ولذلك أجد أن من الضروري أن أُعرِّج من جديد على سورة التين والآية الكريمة 30 من سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، وذلك لأقدِّم المقاربة الأقدر على تدبُّر ما هو ذو صلة بأحسن التقويم وبالخلافة في الأرض.

فتدبُّر سورة التين مفضٍ بالمتدبر إلى تمام الاستيقان من أن المقصود بالإنسان هنا هو آدم فحسب. فاللهُ تعالى خلق آدم إنساناً في أحسن تقويم، ثم كان ما كان من أكله من الشجرة التي نُهي عنها فردَّ الله تعالى بَنيه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم. والآية الكريمة 30 من سورة البقرة تنص صراحةً على أن المخصوص بهذا الاستخلاف في الأرض هو آدم وليس غيره أحد من ذريته.

فلماذا إذاً كل هذا الإصرار على القراءة “السياسية” لآيات القرآن العظيم، وهذا القرآن أبعد ما يكون عن كل ما هو ذو صلة بالسياسة وأهلها؟! أما آن الأوان ليكف هؤلاء المسيِّسون لدين الله تعالى عن محاولاتهم التي ترمي إلى القفز على أكتافنا ورقابنا إلى السلطة بأية وسيلة، حتى ولو كانت لتجعل منهم يؤوِّلون آيات الله تعالى وفق ما تشتهي أنفسهم وتأمر به أهواؤهم؟!

أضف تعليق