لا سياسة في الإسلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الفرج

يصر مَن شغلته الدنيا عن الآخرة بزخرفها على تسييس الإسلام، وذلك بمقاربته لقرآن الله العظيم مقاربةً يظن أنها تؤهله ليخرج على الناس بتصوُّرٍ له يريد منهم أن يأخذوا به على أنه حقيقة دين الله تعالى، وأن كل مقاربةٍ مغايرة لمقاربته هذه محكوم عليها بأن تكون مخالفةً لما جاء به هذا الدين! وهؤلاء المُسيِّسون للإسلام لا يريدون أن يصدِّقوا أن ما يعتمل داخلاً منهم من نوازع وتطلعات لا تأصيل قرآنياً لها يجعلها مشروعةً، بل ومُلزمةً، لأفراد الأمة، وذلك بأن ينصاعوا لكل ما يصدرُ عن هؤلاء المُسيسين من توجيهاتٍ يُراد بها أن تيسِّر لهم القفز إلى سدة الحكم! ولقد فات هؤلاء الجُهال بدين الله تعالى أن الإسلام لا سياسة فيه، وبالمعنى الذي تكون كل مقاربةٍ لتسييسه محتَّم عليها أن تجنح بعيداً عن هذا الإسلام الذي ما أنزله الله تعالى ليتَّخذه البعض وسيلةً ليتسلط بها على رقاب العباد! ولكن هؤلاء المُسيسين للإسلام عاجزون عن أن يتبيَّنوا براءة الإسلام من السياسة، وذلك لأنهم ما كانوا يوماً مسلمين كما سمَّانا سيدنا إبراهيم عليه السلام من قبل! ولنا في تجارب كل مَن ادَّعى الإسلام وخاض معترك السياسة حاملاً لواءه خيرُ دليل وبرهان على استحالة الجمع والتوفيق بين ما هو “ديني” وما هو سياسي، وما تجربة جماعة الأخوان الإرهابية منذ بواكير نشأتها وحتى يومنا هذا إلا خير دليل على ما بإمكان هذه المقاربة السياسية غير الموفَّقة للإسلام أن تؤول إليه في سعيها المحموم صوب السلطة والتسلط على رقاب العباد والبلاد!

وهكذا هو الحال مع كل جماعةٍ أخرى سيَّست الإسلام واتخذت من قرآن الله العظيم وسنة نبيِّه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم ذريعةً لتهييج العامة وتسيير السُّذَج والجُهال والبسطاء، وذلك لتحقيق مآربهم الخبيثة في القفز إلى السلطة! فالإسلام بريء من كل هؤلاء المُسيسين له، والذين سبق وأن لعنهم حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله الكريم: “الفتنة نائمةٌ لعن الله من أيقظها”. والإسلام بريء من كل مَن يروم أن يصل إلى السلطة بإيقاظ الفتنة النائمة وتهييج الغوغاء والدهماء، وذلك بالعزف على أوتار هذه المقاربة غير الموفَّقة للإسلام!

ألا لعنة الله تعالى على كل مَن يريد أن يصل إلى سدة الحكم عن طريق إيقاظ الفتنة النائمة، وذلك بتسييسه للإسلام محاولاً أن يفسِّره، وبما يتناسب مع ما يصول ويجول داخل نفسه التواقة للسلطة والرياسة! وليعلم كل مَن لا يريد أن يفهم الإسلام على ما هو عليه حقاً وحقيقة، أن دين الله تعالى لن يمكِّن منه من كان أسير هواه وعبد نفسه. وسوف يبقى الإسلام ديناً طاهراً لا يُسلم قياده لمن كانت الدنيا كل مبتغاه ومراده. وعلى كل من يبتغي غير الإسلام المحمدي ديناً، من أفراد هذه الأمة المحمدية، أن يعلم أن تسييسه للإسلام لن يعود عليه إلا بمقت الله تعالى ولعنته ولعنة ملائكته والناس أجمعين.

أضف تعليق