“لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

سورة التين-

ميَّز الله تعالى قرآنه العظيم فجعله مستعصياً على كل مَن يروم أن يجد فيه اختلافاً يتناقض مع إلهيته. وكل مَن يظن أنه قد وقع على اختلافٍ أو أكثر في هذا القرآن، فدونه خرط القتاد! فهذا القرآن عصي على الاختلاف بين آياته الكريمة التي أنزلها إلهٌ حكيمٌ خبير لا تناقض هناك فيما يقول به.

وفي هذا المنشور سوف أتحدث عن تناقضٍ مزعوم بين آيتين قرآنيتين كريمتين لأبيِّن أن السبب من وراء توهُّم هذا التناقض يعود إلى الإخفاق في تدبُّر هاتين الآيتين الكريمتين. فالله تعالى أنبأنا في سورة التين بأنه خلق الإنسانَ في أحسن تقويم. وتنبؤنا سورة النساء بأن الإنسان خُلق ضعيفاً. فكيف إذاً يكون من خُلق ضعيفاً قد خُلق في أحسن تقويم؟!

إن التناقض المتوهم بين هاتين الآيتين الكريمتَين يعود إلى الفشل في تبيُّن ما لعربية القرآن العظيم من تفرُّد وتميُّز يجعل من الكلمة القرآنية الكريمة، في مواطن كثيرة، تتجلى بأكثر من معنى، وذلك وفقما يقضي به السياق القرآني الذي وردت خلاله. فالإنسان الذي خُلق في أحسن تقويم هو سيدنا آدم عليه السلام، وليس كل إنسان. والإنسان الذي خُلق ضعيفاً هو كل إبنٍ لآدم تحتَّم عليه أن يعاني من الضعف البايولوجي والفسيولوجي والسايكولوجي جراء أكل أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها؛ هذا الضعف الذي أنبأتنا عنه سورة التين بأنه “أسفل سافلين” الذي رُدَّ إليه كل من لم يكن من “الذين آمنوا وعملوا الصالحات”.

أضف تعليق