لماذا كان على آدم وحواء أن يبعدا عن الجنة بعد أكلهما من الشجرة؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

قال اهبطوا منهالماذا كان على آدم وحواء أن يبعدا عن الجنة بعد أكلهما من الشجرة؟ قد يسارع البعض ويعجل فيُجيب بأن هذا الإبعاد حتَّمته معصية آدم وحواء التي كان يتوجب عليهما أن يدفعا ثمنها بذلك الخروج. ولكن هذا الاستنتاج المتعجِّل يدحضه قرآن الله العظيم الذي يبيِّن لنا تدبُّر ما جاءنا به من نبأ يقين بخصوص ما حدث بعد المعصية أن الأمر خلاف ذلك: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (37 -39 البقرة)، (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى. قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (121 -124 طه).

يتبيَّن لنا إذاً بتدبُّر ما ورد أعلاه من آياتٍ كريمة أن الله تعالى كان قد غفر لآدم وحواء قبل أن يُضطرا إلى مغادرة الجنة، فلماذا تحتَّم عليهما أن يُبعدا عنها من بعد تحقق مغفرة الله تعالى لهما؟ يتكفل بالإجابة على هذا السؤال الهام تذكُّر ما أنبأ به الله تعالى آدم وزوجه من أن ذريتهما سيتعيَّن عليها أن يعادي بعضها بعضاً إلى يوم القيامة. إذاً فأمر الإبعاد عن الجنة لم يكن المقصود منه ولا المخصوص به آدم وزوجه، ولكنها ذريتهما هي التي حتَّمت عليهما وجوب مغادرة الجنة. وهذا يجعلنا نفترض، دون تعسف ولا تنطُّع، أن حواء زوج آدم كانت حاملاً بذريةٍ لهما تسلل إلى جيناتها تضرُّرٌ جراء الأكل من الشجرة كان من بين مفرداته هذه العداوة البينية التي ما كان اللهُ تعالى ليسمح بانتشارها بين ذريتهما في تلك الجنة.

أضف تعليق