آدم المصطفى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

من الغسقينبؤنا القرآن العظيم بأن الله تعالى كان قد اصطفى سيدنا آدم عليه السلام: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (33 آل عمران). فما الذي يعنيه هذا الاصطفاء؟

للإجابة على هذا السؤال لابد لنا من أن نستذكر الآية الكريمة 30 من سورة البقرة، والتي ذكر الله تعالى فيها أنه كان قد جعل آدم في الأرض خليفة: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ). إذاً فآدم عليه السلام لم يكن وحده على الأرض، طالما كان هناك اصطفاء له واستخلاف. فالاصطفاء يعني الانتجاب والانتخاب والاختيار من بين آخرين، والاستخلاف يعني إهلاك الآخرين والإبقاء على الخليفة ناجياً وحيداً من بعد تحقق ذلك الإهلاك.

إذاً فالله تعالى كان قد اصطفى آدم واختاره من بين القوم الذين كان يعيش بين ظهرانيهم، والله تعالى أبقاه خليفةً من بعد أن أهلكهم كلَّهم جميعاً. وبذلك تكون هاتان الآيتان الكريمتان تؤيد إحداهما الأخرى بهذا التوافق الذي يمثله الاصطفاء والاستخلاف.

أضف تعليق