المالُ والبنون أَم الباقياتُ الصالحات؟!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَامن بين أكثر ما يميِّز مقاربتنا لآي القرآن العظيم هو ما بالإمكان أن يوصف بأنها مقاربةٌ قائمةٌ على أساسٍ من “القراءة البتراء” لبعضٍ من هذه الآيات! ومن ذلك قراءتنا لسورة التين، والتي جعلتنا نظن ونتوهم أن الله تعالى خلق كل إنسانٍ في أحسن تقويم! فهذه القراءة بتراء لأننا لم نكمل ما جاء بعد آية أحسن تقويم، ولو أننا أكملنا لعرفنا أن الله تعالى ردَّ الإنسان أسفل سافلين واستثنى من هذه الردة الذين آمنوا وعملوا الصالحات: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4)ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ(5)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون).

ومثال آخر على هذه “القراءة البتراء” التي افتُتِنا بها، مواظبتنا على القول بأن الله تعالى قال في قرآنه العظيم (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا). ولو أننا أكملنا قراءة هذه الآية الكريمة، لتبيَّن لنا أنها مفاضلة بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة، وأن الله تعالى يريدنا أن تنتهي بنا هذه المفاضلة إلى تفضيلنا ما يريده هو، أي الآخرة: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا). ولكننا آثرنا بتر الآية الكريمة، وذلك كيما تجيء قراءتنا البتراء لها موافقةً لما تشتهيه أنفسنا. وهذا هو ما بوسعنا أن نتبيَّنه مفاضلةً يريدنا الله تعالى أن تنتهي بنا إلى تفضيل ما يفضِّله هو، وذلك في الآيتين الكريمتين 14 -15 آل عمران: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ. قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد).

ولمن لم يجد فيما تقدم ما يستدعي منه وجوب أن يعيد النظر في الأولويات، فله أن يتدبَّر الآيات الكريمة التالية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون) (9 المنافقون)، (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيم) (15 التغابن)، (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيم) (28 الأنفال).

One comment

  1. أفاتار الحبيب بوخريص - صاحب كتاب الطريقة المحمدية للذكر والتسبيح - المجاز من مفتي الجمهورية التونسية. الحبيب بوخريص - صاحب كتاب الطريقة المحمدية للذكر والتسبيح - المجاز من مفتي الجمهورية التونسية. كتب:

    الباقيات الصالحات هي الكلمات المباركات (سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولاإله إلا الله ولاحول ولاقوة إلا بالله)، وهي أحب الكلام الى الله ولرسوله، وهي أساس الذكر والتسبيح، فأين هي في أوراد الطرق الصوفية ؟؟؟

    إعجاب

أضف تعليق