ما معنى “فطرة الله”؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَاما الذي تعنيه “فطرة الله” التي وردت في قرآن الله العظيم مرة واحدة، وذلك في الآية الكريمة 30 الروم: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)؟

يظن كثيرٌ منا أن “فطرة الله” هي ما يُخلق به الإنسان فيكون عليه حاله مع الله تعالى إسلاماً خالصاً دون أن يخالطه شِرك. وهذا الشرك سوف يخالط فطرة الله، وفق هذه المقاربة، وذلك من بعد أن يُعمِل فيها الوالدان تغييراً يجعل من هذا الإنسان يجنح إلى أي من تنويعات الإشراك التي يمارسها كثيرٌ من الناس. فهل في هذه المقاربة ما يجعل بمقدورها أن تقع على المعنى الحقيقي لـ “فطرة الله”؟

إن الإجابة على هذا السؤال ستكون النفي القاطع، وذلك إذا ما نحن تدبَّرنا قرآن الله العظيم وتبيَّن لنا من بعد هذا التدبُّر أن المقصود القرآني بـ “فطرة الله” هو: دين الله تعالى الذي علَّمه آدم، والذي تناقلته ذريته خالصاً من شوائب الشرك حتى طال الأمد بين الفطرة الأولى وما جاء بعدها من ذريةٍ لآدم اتَّبعوا الشهوات وانحرفوا عن جادة الحق الإلهي: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا. فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) (58 -60 مريم).

ففطرة الله إذاً هي ليست ما يولد عليه كل إنسانٍ من بني آدم، ولكنه دين الله تعالى الذي علَّمه آدم فعلَّمه بدوره لبنيه حتى انتهى الأمر بهذا الدين الإلهي إلى ما انتهى إليه فأصبح ديناً يخالطه الشرك بالله، فكان أن أرسل الله تعالى الرسل مذكِّرين الناس بفطرة الله، أي بدينه الإلهي الأول الذي شرَّف الله تعالى به آدم أبي البشر.

أضف تعليق