بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

كان سيدنا آدم عليه السلام أول من اصطفاه الله تعالى، فكان بذلك أول “مصطفى”. ولقد جاءنا قرآن الله العظيم بنبأ يقين عن هذا “الاصطفاء الإلهي” لمن يشاء من عباده فضلاً منه ونعمة: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (33 آل عمران)، (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُون) (59 النمل)، (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (75 الحج)، (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ) (47 ص).
واصطفاء سيدنا آدم عليه السلام كان باختياره من قبل الله تعالى من بين قومه ناجياً خليفةً نجَّاه الله تعالى من بعد إهلاكه لقومه كلهم جميعاً. وبذلك أصبح آدم خليفةً في الأرض من بعد قومه. وهذا ما أنبأتنا به الآية الكريمة 30 من سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).
ويخطئ كل من يفسر استخلاف آدم في الأرض على أنه ذو صلةٍ بإهلاك الله تعالى لمن كان يعمر الأرض من الجن قبله، وذلك في مقاربةٍ منه غير موفقة ومحاولةٍ بائسة لتفسير “مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ”. فلو كانت هذه المقاربة موفَّقة لأُبيد الجِن كلهم جميعاً عن بكرة أبيهم، ولما كان هناك على الأرض منهم أحدٌ اليوم كما أنبأتنا بذلك آياتٌ قرآنيةٌ كريمةٌ كثيرة، منها آيات سورة الجن والآيات الكريمة 29 -32 من سورة الأحقاف! ولكن يبدو أن أصحاب هذه المقاربة الفاشلة لم يتدبَّروا قرآن الله العظيم التدبُّر الذي كان ليجعل منهم يتبينون أن الاستخلاف يتضمن الإبادة الكاملة والإهلاك التام لكل عدو للخليفة المستخلف في الأرض! وهذا ما جاءنا به هذا القرآن من علمٍ ما كنا لنعلمه لولا ما أنبأتنا به آياتُه الكريمة من “أنباء الغيب”. فالقرآن العظيم أنبأنا بنبأ يقين أن الله تعالى أهلك قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب وقوم فرعون، واستخلف من بعدهم مَن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً.
إذاً فالله تعالى اصطفى سيدنا آدم عليه السلام من بين قومه واستخلفه في الأرض خليفةً من بعدهم. وكل من يذهب غير هذا المذهب فعليه أن يجيء بمقاربةٍ مغايرة يؤيدها صريحُ نص قرآن الله العظيم.

أنت تستهب والا كيف آدم أول البشر فكيف اهلك الله قومه ايراجل اسكت بس
إعجابإعجاب