لماذا كل هذا الاهتمام بالماضي التطوري للإنسان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملا

قد يبدو غريباً بعض الشيء أن تكون هذه الصفحة صوفية التوجُّه ويُنشر فيها هذا العدد الكبير من المنشورات ذات الصلة بالماضي التطوري للإنسان! فما علاقة التصوف بالماضي الحيواني للإنسان الذي امتد ملايين السنين؟ وما علاقة “الشجرة الفضائية” التي أكل منها أبوانا بالتصوف؟

إذا كان التصوف لا أكثر من ممارسة الإسلام وتطبيقه بإتقان يوجبه الامتثال لحديث حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”، وإذا كان الإسلام هو الدين الذي شرَّفنا الله تعالى به لنعبده وقد خلقنا لعبادته لا لشيء آخر، فإن تدبُّر الماضي التطوري للإنسان كفيلٌ بجعلنا نغذ السير على طريق الله تعالى منضبطين بمحدِّدات وضوابط هذا الطريق، وبما يجعل منا نعمل جاهدين ما استطعنا على تطبيق الإسلام بالإتقان الذي يحبه الله تعالى. فالحيوان فينا لم يعد صافياً خالصاً مبرءاً طبيعياً من بعد ما التاث منا ما التاث وتضرر جراء أكل أبوينا من تلك الشجرة الفضائية التي نُهيا عنها. ونحن إذا ما أحطنا علماً بهذا الذي هو عليه الحيوان من “طبيعية” خسرناها بأكل أبوينا من تلك الشجرة، وأدركنا مقدار ما تضرر فينا جراء هذه الأكلة، فسوف لن تكون مقاربتنا لعبادة الله تعالى هي المقاربة التي قمنا بها من قبل أن تتبين لنا تفاصيل ماضينا التطوري هذا. فعبادة الله تعالى هي سبيلنا لنسترجع ما فقدناه من “طبيعيتنا” يوم أكل أبوانا من تلك الشجرة. ولا سبيل آخر هناك غير عبادة الله تعالى بمقدوره أن يمكننا من أن نعود إلى الطبيعة كائناتٍ طبيعيةً دون انحراف أو حيود أو شذوذ أو تناشز. وبعبادة الله تعالى سوف يكون بمقدورنا أن نحقق التوافق مع قوانين الله التي فرضها تعالى على الطبيعة فكانت كائناتها طبيعية. فهذه العبادة سوف تجعل منا “طبيعيين” في تمام التوافق والانسجام مع عالم الطبيعة الذي خلقه الله تعالى منسجماً متناغمةً مفرداته.

أضف تعليق