هل من مقاربة تاريخية للحركات السياسية التي آذت الإسلام؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الله جل وعلا

هل من مقاربة تاريخية للحركات السياسية التي آذت الإسلام؟ ما من أحد آذى الإسلام كما فعل مَن ظن أن بمقدوره أن يقاربه مقاربةً سياسية يتمكن بوساطةٍ منها من إثارة الفتنة النائمة وتهييج السوَقة والدهماء والغوغاء ليقفز على أكتافهم وأعناقهم إلى السلطة! فهؤلاء المُسيِّسون لدين الله تعالى قد آذوا الإسلام، وذلك بتقديمهم تصوراً له يخالف ما جاءنا به القرآن العظيم وما صح وروده عن حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. فهؤلاء الجُهَّال بدينهم قد آذوا الإسلام بهذه المقاربة السياسية له، والتي تمخَّض عنها من الفِتَن ما جعل منهم ألد أعداء الله ورسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم. فيكفي هؤلاء المحاربين لله ولقرآنه العظيم ولرسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم أن واحدهم قد افتُتن بما زيَّنته له نفسه حتى ما عادَ بمقدوره أن ينظر إلى غير هواه الذي اتَّخذه إلهاً من دون الله!

ونحن إذا ما قمنا بمقاربةٍ تأريخية لهذه الحركات السياسية التي ادَّعت الإسلام، والإسلام منها براء، فلن يكون بالعسير علينا أن نتبيَّن ما انطوت عليه من ولوغٍ في الإرهاب والتطرف، وذلك طالما كانا خير وسيلةٍ لإيقاظ الفتنة النائمة بغية القفز إلى سدة الحكم من بعد سيادة الهرج والمرج اللذين ليس بمقدور الفتنة، وقد استيقظت، أن تلد غيرهما! وهذه الحركات السياسية التي ادَّعت الإسلام تتميَّز بهذه المقدرة الفذة على التوالد، وبالكيفية التي يجيء الوليد أكثر تطرفاً وعنفاً وإرهاباً. وهكذا فإن بإمكاننا أن نلحظ ما تمخَّض عن جماعة الأخوان الإرهابية من حركات سياسية ادَّعت هي الأخرى الإسلام وكانت أكثر تطرفاً وإرهاباً وعنفاً من تلك الجماعة المجرمة. ولقد كان لتلك الجماعات المنحرفة عن جادة الإسلام أن تجيئنا بجماعاتٍ أخرى فاقتها تطرفاً وإرهاباً حتى أصبحنا اليوم مخترقين ومحاطين بهذه الجماعات التي وإن خُيِّل إلينا أننا قد أجهزنا عليها، فإن منها ما هو مستتر كامن يترقب أدنى فرصة ليثير الفتنة النائمة ويُهيِّج الغوغاء والدهماء ويسوق السوَقة وسقط المتاع ليعيثوا في الأرض فساداً بحجة “الانتصار لشرع الله تعالى”!

لذا فالحريص على دين الله تعالى، وعلى دماء أبناء الأمة المحمدية، يتوجب عليه ألا يأمن على الإطلاق لهؤلاء الذين يريدون أن يفسدوا في الأرض ويسفكوا الدماء بذريعة أن ذلك هو ما تستوجبه إقامة شريعة الله في الأرض! ألا تباً لكل من يريد أن يوقظ الفتنة النائمة ظناً منه وتوهماً أنه بذلك سيتمكن من تحقيق مآربه الخبيثة بإقامة شرع الجاهلية الأولى التي قضى عليها الإسلام المحمدي إلى غير رجعة.

أضف تعليق