نظرية المؤامرة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

هل أنت من أنصار نظرية المؤامرة؟ قبل أن تجيب على هذا السؤال لابد لك من أن تعلم أن الإنسان مغالٍ خِلقةً وجبلة. فالإنسان يبالغ في كل شيء، وهذا ما لا تجده عند الحيوان الذي ليس له أن يحظى بهكذا “ترف” فيغالي في أفعاله وردود أفعاله، وذلك طالما كان كائناً طبيعياً متوافقاً مع الطبيعة غير متناشز مع القوانين الإلهية التي فرضها الله تعالى عليها فاستقامت على ذلك أمورها وأمور كائناتها كلها جميعاً. إلا أن هذه المغالاة التي جُبلنا عليها، معشر البشر، لا ينبغي أن تجنح بنا حد الظن والتوهم بأن لا مؤامرة هناك علينا.

بدايةً لابد من أن تعلم بأنك “محارَب” من قبل أعداء هم في الغالب الأعم غير منظورين من قِبلك؛ فهم يكيدون وأنت لا تعلم ما يُحاك ضدك من قبلهم. وألد أعدائك هم أولئك الذين “استخفوا” فلا قدرةَ لك بالتالي على أن تعلم بوجودهم، ناهيك عن أن يكون بمقدورك أن تحيط بمكرهم وما يكيدون لك في الخفاء. ويترأس قائمة هؤلاء الأعداء “المتخفين” الشيطان الرجيم وقبيله من الشياطين، وذلك مصداق قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (27 الأعراف).

وتجيء “نفسك” في المرتبة الثانية من هؤلاء الأعداء الذين تخفَّوا عن ناظريك فلا قدرةَ لك بالتالي على تشخيصهم على ما هم عليه حقاً وحقيقة. ونفسك هذه قد ناصبتك العداء منذ نعومة أظفارك. وأنت لن تستطيع أبداً أن تواجه هذا العدو المستتر إلا بمن يُمكِّنك من مجابهته بقوةٍ تجعل لك الغلبةَ عليه إن أنت سرتَ على طريق الله تعالى منضبطاً بمحددات وضوابط هذا الطريق.

إذاً فالمؤامرة عليك قائمةٌ مادام هناك مَن يتربص بك متآمراً عليك من قبل أن تجيء إلى هذه الدنيا، وطالما كانت نفسك متآمرةً عليك هي الأخرى بهذا الذي تدفعك إليه من تحريضٍ لك على الله تعالى.

وإن كنتَ أنت واحداً من أفراد الأمة المحمدية، فعليك أن تدرك أن هناك مَن يتآمر عليك في الخفاء من أعداء الأمة الخارجيين وأعدائها من الداخل. فأعداء الأمة الخارجيون هم أعداؤها التاريخيون. وهؤلاء بوسعك أن تتبيَّن هويتهم بعودةٍ منك إلى كتب التأريخ. أما أعداؤها الداخليون، فيترأس قائمتهم كل مَن أظهر الإسلام متذرعاً به وسيلةً كيما تُحسن الظن به وتصدِّق ما يقدِّمه لك على أنه دينك فتكون أداةً يستخدمها ليصل بها إلى مبتغاه السياسي الذي لا علاقة له من قريبٍ أو بعيد بحقيقة دينك!

إذاً فبعد هذا كله تجد من ينصح لك بأن لا تصدِّق بأن هناك مؤامرةً عليك؟

أضف تعليق