ثم استوى على العرش

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ثم استوى على العرشينبؤنا قرآن الله العظيم أن الله تعالى من بعد أن خلق السموات والأرض في ستة أيام استوى على العرش. فكيف لنا أن نفقه ما يعنيه استواء الله تعالى على العرش؟ لابد لنا بدايةً من أن نستذكر ما أنبأنا به القرآن العظيم وعرفنا بموجبه أن لله تواجداً في هذا الوجود وذلك طالما كان تعالى معنا أينما كنا، فهو رابع الثلاثة وسادس الخمسة، وهو اللهُ في السموات وفي الأرض، وهو بكل شيء محيط. إذاً فلله تواجدٌ في هذا الوجود، إذ يتواجد معه تعالى كل موجود من مخلوقاته تعالى. وخارج هذا الوجود المخلوق ينعدم كل وجود خلا وجوده تعالى؛ فهو الموجود خارج الوجود وحده فلا موجود آخر معه.

وهكذا فإن استواء الله على العرش، من بعد فراغه تعالى من خلق السموات والأرض، بالإمكان مقاربته وبما يجعل منا نتفكَّر فيما كان يستوجبه إنجاز الخلق من وجوب تواجد الله تعالى في الوجود بكثافة تواجدٍ ما كان ليستدعيها اكتمال خلق الوجود، الأمر الذي انتهى باستقرار هذا الوجود على كثافة تواجد إلهي كفلت له البقاء إلى أجلٍ مسمى.

وهكذا كان أن استوى الله تعالى على العرش خارج الوجود من بعد انتهائه من خلقه وجعله يستقر بلطيف تواجده فيه، وكان أن أصبح لله تواجدٌ لطيفٌ خفي داخل الوجود، ووجودٌ متفردٌ ظاهرٌ خارجه.

أضف تعليق