خِلقة أحسن تقويم التي خسرناها

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

شجرة تحت القمريؤاخذني البعض من قراء هذه الصفحة على أنني أبالغ في التذكير بما آل إليه أمر الإنسان من بعد أكل أبوينا من شجرة الجنة التي نُهيا عنها. وهنا لابد لي من أن أوضح الأمر فأقول إنني وإن كنتُ أؤمن كل الإيمان بأن الله تعالى خلق سيدنا آدم عليه السلام إنساناً في أحسن تقويم، فإنني في الوقت عينه لا يمكنني ألا أن أؤمن الإيمان كله بأن الإنسان قد ردَّه الله تعالى أسفل سافلين بتضرره جراء تلك الأكلة المحرَّمة، وألا سبيل هناك للارتقاء من أسفل سافلين عودةً إلى أحسن تقويم إلا بأن يكون الواحد منا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذلك مصداق ما جاءتنا به سورة التين (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ(1)وَطُورِ سِينِينَ(2)وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(3)لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4)ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ(5)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ).

وهنا لابد لي أيضاً من التنويه بأن المعترضين على هذا الذي أؤمن به أنا أشد الإيمان، متذرِّعين بحجة مفادها أن في هذا ما يفيد بأن ذرية سيدنا آدم عليه السلام، الملتاثة بسببٍ من أكله وزوجه من الشجرة المحرمة، لم تفعل ما يوجب عليها أن “تعاقَب” على فعل لم تقترفه هي، عليهم أن يواجهوا حجتي والتي مفادها: إذا صح ما تقولون به، فلماذا توجَّب على الإنسان أن يعبد الله تعالى وإلا فإن الشقاء مرافقه دنيا وآخرة؟ فإذا كان الإنسان يولد غير ملتاث بلوثةٍ علاجها الوحيد عبادة الله تعالى، فلماذا فُرضت عليه هذه العبادة؟ وإذا كان الإنسان قد خُلق للعبادة هكذا ومن دون أن يكون ملتاثاً بلوثةٍ علاجها الوحيد هذه العبادة، فلماذا لم يُكلَّف سيدنا آدم عليه السلام بعبادة الله تعالى في الجنة؟ ألم يكن آدم واحداً من الإنس الذين تشملهم، وفق هكذا قراءة، الآية الكريمة (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون)؟

أضف تعليق