الأمراض الوراثية وعدل الله!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

treeيستند كثيرٌ ممن يستعظمون ما جرَّه أكل أبوينا من الشجرة التي نُهيا عنها، علينا نحن ذريتهما، من تضرر، إلى تصوُّر يقوم على أساس من كون هذه الذرية لم يكن لها يدٌ في تلك الأكلة، فلماذا إذاً يتوجب علينا أن ندفع نحن الثمن؟! وأحب أن أبيِّن لهؤلاء بأن هذا الذي يقولون به إنما يستند إلى تصور لعدالة الله تعالى يخالفون به عن العدل الإلهي الذي جاءنا قرآن الله العظيم بتصوير له لا يتفق مع المنطق الذي فرضناه على الوجود، وافترضنا بموجبه أن الوجود قائم به، وذهبنا بعيداً في ذلك فكان أن بلغت بنا الجرأة أن تجاسرنا على الله تعالى فحدَّدنا ما ينبغي أن يكون عليه عدله، وذلك وفقاً لما افترضناه نحن وليس لما أنبأنا به قرآنه العظيم!

كما وأحب أن أبين أيضاً لهؤلاء بأن ما نالنا من تضرُّر جراء أكل أبوينا من الشجرة التي نُهيا عنها لا يختلف، من حيث المبدأ، على الإطلاق، عن الأمراض الوراثية التي يتعيَّن على الأبناء أن يعانوا منها جراء ما اعتل من أبدان آبائهم؛ فما ذنب الملايين من بني آدم حتى يكونوا مضطرين إلى المعاناة من جراء هذه الأمراض الوراثية التي لم يكن لهم أي يد فيها؟! ألا يبرهن هذا على أن مفهومنا لعدل الله تعالى ينبغي أن يعاد النظر فيه، وذلك لأن الله تعالى، الذي سمح لهذه الأمراض الوراثية بأن تنتشر هذا الانتشار، لا يمكن أن يكون غير عادل، وأن الأمر كله لله تعالى بين عدلٍ إلهي وحكمة إلهية لا قدرةَ لعقولنا المحدودة القدرات على استيعاب “الجدل” القائم بين هذا العدل وهذه الحكمة، وإلا لما استعظم سيدنا موسى عليه السلام على سيدنا الخضر عليه السلام ما قام به من أفعالٍ “غير معقولة”!

وبذلك يتبيَّن لنا أن ما تسلل إلى جينات ذرية آدم وحواء من تضرُّر جراء الأكل من الشجرة لا يختلف على الإطلاق في شيء عن تضررات أخرى تتسلل إلى جينات الأبناء جراء ما اعتل من أبدان الآباء.

أضف تعليق