هل حقاً خلق الله الوجود من عدم؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الوجوديبدو غريباً أن يتفق منظِّرو الخطابين الديني والعلمي على شيء! فهؤلاء المنظرون كلهم جميعاً متفقون من حيث المبدأ على أن الكون نشأ من العدم! وإذا كان علماء الفلك المعاصرون يُرجِعون نشأة الكون إلى “الانفجار الكبير”، والذي هو في حقيقته انبثاق للمادة من العدم، فإن نظراءهم من مُنظِّري الخطاب الديني المعاصر هم أيضاً لم يجدوا غضاضةً في الزعم بأن الله تعالى خلق الوجود من عدم! ولقد ظن هؤلاء أن ما سيُضفي المشروعية على زعمهم هذا هو بأن يُردفوا فيقولوا بأن انبثاق الوجود من العدم قد تم بقول الله تعالى “كُن فيكون”! والعجيب أن هؤلاء قد فاتهم أن الله تعالى لم يذكر على الإطلاق في قرآنه العظيم ما يشير من قريب أو بعيد، تلميحاً أو تصريحاً، إشارةً أو عبارة، إلى هكذا أمر! فمن أين إذاً جاؤوا بهذا الزعم؟ الأمر على ما يبدو قد بُني على تصور لعلاقة الله تعالى بالوجود من دون أن يكون لهذا التصور أصل في القرآن! ولو أن القائلين بانبثاق الوجود من العدم، خَلقاً أو بـ “الانفجار الكبير”، قد أنصفوا، لما خرجوا علينا بهذا الزعم! فكيف يكون للعدم أن يتمخَّض عن الوجود؟! وكيف لمعدوم أن يصير ذا وجود؟!

إن الاحتكام إلى القرآن العظيم بوسعه أن يُنبأنا بأن الله تعالى لم يُشر إلى أنه خلق السموات والأرض من العدم، وذلك حيثما ورد ما يفيد بهذا الخلق. فالآيات الكريمة واضحةٌ في إعراضها عن تبيان الكيفية التي تحقق بها خلق السموات والأرض. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبرنا واحدة من هذه الآيات الكريمة ذات الصلة بخلق السموات والأرض (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ) (4 السجدة).


 

أضف تعليق