لولاك ما خرجنا من الظلمات إلى النور

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لولاكيبالغ المتنطِّعون في بخس عظيم قدر حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، ظناً منهم وتوهماً أن هذا مما يستدعيه التوحيد الخالص لله تعالى! ولقد فات هؤلاء المغالين المبالغين أن الله تعالى قد حذَّرنا من القيام بهكذا “افتراضات” ما أنزل بها من سلطان، وذلك في سورة الحجرات (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم).

أجد نفسي مضطراً إلى كتابة هذا المنشور، وذلك رداً على مَن استعظم على حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن أقول فيه أنه هو الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور، متحججين بالآية الكريمة (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ). ولقد فات هؤلاء المبعِّضين للقرآن العظيم، والذين جعلوه عضين، يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، إذ يتذكرون آياتٍ منه وينسون آيات، أن الله تعالى أنبأنا في سورة إبراهيم أنه كان قد أمر سيدنا موسى عليه السلام بأن يُخرج قومَه من الظمات إلى النور (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ). فهل يُعقل أن يكون سيدنا موسى عليه السلام قد أمره الله تعالى بأن يُخرج قومه من الظلمات إلى النور، ونستكثر على حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يكون مخرجنا من الظلمات إلى النور؟!

وأختم فأقول بأن الله تعالى هو مسبِّب الأسباب، فإذا كان سيدنا موسى عليه السلام قد أخرج قومه من الظلمات إلى النور، وإذا كان حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو من أخرجنا من الظلمات إلى النور، فإن “الفاعل الحقيقي” من وراء حجاب الأسباب هو الله تعالى الذي سبَّب الأسباب وجعل لكل شيءٍ سبباً. فاللهُ تعالى هو “الفاعل الحقيقي”، وإذا كنا ننظر إلى الوجود فلا نرى الله تعالى فاعلاً فيه فإن هذا لا يعني أن نتوهم الأسبابَ أرباباً. فيكفينا ما جاءتنا به سورة الأنفال (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

أضف تعليق