متى عبد الإنسانُ اللهَ تعالى أول مرة؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

شجرةمتى عبد الإنسانُ اللهَ تعالى أول مرة؟

خلقَ اللهُ تعالى الإنسان لعبادته، وذلك كما بالإمكان أن نتبيَّنه بتدبُّر الآية الكريمة (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (56 الذاريات). فإذا كان الإنسان قد خُلق ليعبد الله تعالى، فلماذا أسكن اللهُ تعالى آدم، الإنسان الأول، الجنة هو وزوجه، ولم يأمرهما بعبادته، وذلك كما بوسعنا تبيُّنه بتدبرُّنا الآية الكريمة (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (35 البقرة). فلم يرِد في قرآن الله العظيم ما يفيد بأن آدم وزوجه كانا قد كُلِّفا بأية عبادةٍ لله تعالى. وأول ظهور لعبادة الله تعالى توجَّب على آدم وزوجه القيام بها كان من بعد أكلهما من شجرة الجنة التي نُهيا عنها، وذلك بشروعهما في دعاء الله تعالى بكلماتٍ تلقاها آدم من ربه، فتاب الله عليه وهدى (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (37 البقرة). وهكذا توجَّب على آدم وزوجه وذريتهما أن يعبدوا اللهَ تعالى من بعدِ الإبعاد عن الجنة إلى الأرض (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون (38 -39 البقرة).

 إذاً فلو لم يأكل آدم وزوجه من الشجرة التي نُهيا عنها، لما كانت هناك عبادة، ولبقيا وذريتهما في الجنة كلهم جميعاً يأكلون حيث يشاؤون رغداً. فتدبُّر آيات القرآن العظيم ذات الصلة بآدم وزوجه كفيلٌ بجعلنا نستيقن من أن العبادةَ ما فُرضت عليهما وعلى ذريتهما إلا من بعد أكلهما من الشجرة. وكل حديثٍ يخالف عن هذا الذي انتهى إليه تدبُّر آيات آدم وزوجه، كما جاءنا بها قرآن الله العظيم، مطالَب أصحابه بأن يعلِّلوا لعدم قيام آدم وزوجه بعبادة الله تعالى قبل الأكل من الشجرة.

أضف تعليق