بعضُ بني آدم لبعضٍ عدو

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

شجرة وشمسفرض اللهُ تعالى على الطبيعة قوانينه الإلهية، وذلك لتستقيم أمور كائناتها من نباتٍ وحيوان. ولعل “قانون العدوان” أن يكون واحداً من أكثر هذه القوانين شيوعاً وتجليات. فالفضل يعود إلى هذا القانون في انتشار الحياة البايولوجية في عموم أرجاء كوكب الأرض. ولقد سمح هذا القانون لأفراد النوع الواحد ألا يبالغوا في العدوان فيقضي الواحد منهم على الآخر، وذلك لأن كل ما يقتضيه الأمر هو ألا يكون هناك اكتظاظ لأفراد النوع الواحد ضمن مساحة محدودة من الأرض. فالعدوان في عالم الطبيعة إذاً مُقنَّن مشروط فلا قدرةَ لكائنات الطبيعة على المغالاة فيه، وذلك طالما كان الهدف من وراء فرضه على عالم الطبيعة هو اضطرار أفراد الأنواع المختلفة إلى الانتشار لأقصى مساحة ممكنة من الأرض. ولذلك فإنك لن تجد في عالم الطبيعة أفراداً من ذات النوع يتقاتلون حتى يُجهز الواحد منهم على الآخر. فالهدف هو ليس تقليل أفراد النوع، بل على العكس، فإن الهدف هو تكثيره.

ونحن إذا ما شرعنا بدراسة العدوان في عالم الإنسان، فلن نجد ما يمكِّننا من أن نفقه “الهدف التطوري” من ورائه؛ فالعدوان في عالم الإنسان غير منضبط بقانون، وهو ليس محدداً بضوابط وشرائط، ويبرهن على ذلك هذه العداوة المتأصلة بين البشر، والتي تبلغ حدوداً تجعل الواحد منهم يقتل الآخر. فما الذي حدث في ماضي الإنسان التطوري فجعل من البشر يعادي بعضهم بعضاً فيقتل الواحد منهم الآخر لأتفه الأسباب؟

يعجز علماء البايولوجيا التطورية عن أن يعللوا لهذا “الانفلات” في العدوانية عند الإنسان. فلماذا كان العدوان عند الحيوان طبيعياً منضبطاً مقنناً محدداً بشرائط لا يحيد عنها؟ ولماذا انفرط عقد العدوان عند الإنسان فأصبح مفسداً في الأرض يسفك الدماء؟

لا يمكن على الإطلاق أن نجد أي تعليل لهذا الذي هو عليه الإنسان من عدوانية منفرط عقدها، إلا إذا ما التجأنا إلى قرآن الله العظيم لنجد فيه الدليل والبرهان على أن هذا القرآن قد تفوق على العلم المعاصر بسبقه إلى التعليل للعدوانية المنفلتة عند الإنسان، وذلك كما يتبيَّن لنا بتدبُّر قصة سيدنا آدم عليه السلام التي جاءنا بها هذا القرآن: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُون) (24 -25 الأعراف).

أضف تعليق