الله أكبر من عقولنا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الإسلامأوجز اللهُ تعالى دينه الإلهي في كلمتين إثنتين: “الله أكبر”. فإذا كان الإنسان مولعاً بفرض ما تُمليه عليه نفسه من تصورات على الوجود وما فيه، فليس بالمستغرب أن يفرض عقل هذا الإنسان افتراضاته على رب هذا الوجود! فاللهُ، وفقاً لهذا العقل، لا ينبغي أن يخالف عن هذه الافتراضات ولا أن يناقض ما تستدعيه من تصورات! ولذلك جاءنا دين الله تعالى بهاتين الكلمتين المباركتين ليكون بمقدورنا أن نتصدى لما تدعونا إليه هذه النفس، وذلك بتذكُّرنا ما استطعنا أن اللهَ أكبر من أي تصورٍ لنا عنه، وأنه هو الذي ينبغي علينا أن نتَّخذه مصدراً وحيداً لأي تصورٍ لنا عنه.

وإذا ما نحن تدبَّرنا فيما بين أيدينا وما خلفنا من مقارباتٍ لدين الله تعالى على مر العصور والأزمان، فإن اختلاف بني آدم على ما اختلفوا عليه مذاهب وفرقاً وطوائف وجماعات وحركات شتى، بالإمكان التعليل له وذلك على أساسٍ من هذا الاحتكام إلى العقل الذي فرض على دين الله تعالى تصوراته، فكان أن انبثقت صيغٌ متعددة كلٌّ تزعم بأنها حقيقته الوحيدة! ولو أن الإنسان التزم جوهر رسالة الدين الإلهي فاعتمدها مرجعيته، وذلك بأن يكون عنده الله أكبر من عقله، لما تشرذم الدين فرقاً وأحزاباً كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون!

إذاً فلا عاصم من الافتراق فرقاً يكفِّر بعضها بعضاً إلا باعتماد “الله أكبر” منهاجاً نحتكم إليه دون التجاءٍ منا إلى تحكيم عقولنا فيما لا طاقةَ لها به من أمورٍ تخص دين الله تعالى الذي لم تُخلق هذه العقول ليكون لها أن تُفصِّله وفق قياساتها التي خلقها اللهُ تعالى محدودةً فلا قدرةَ لها بالتالي على التعامل مع ما يتجاوز ويتعدى حدودها.

أضف تعليق