ما تعنيه النظرة الدونية إلى الحيوان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

cute animalيصر كثير من بني آدم على النظر إلى الحيوان نظرةً دونية، وذلك انطلاقاً من ظن واهم بأنهم أكثر رقياً منه طالما كان الواحد منهم إنساناً ذا عقلٍ يفتقر إليه هذا الحيوان! فليس العقل هو “المعيار التطوري” الذي يُحتكم إليه لاستبيان أي الكائنات البايولوجية هي الأكثر رقياً. فعقل الإنسان قد برهن على أنه كيانٌ “غير طبيعي”، وذلك لأنه قادرٌ على التفكير السليم قدرته على التفكير السقيم! ثم أن النظر إلى الحيوان على أنه مخلوق متدنٍّ يجعل من الناظر يخالف عما جاء به دين الله تعالى وقرآنه العظيم الذي علّمنا أن الله تعالى لم يخلق هكذا مخلوق دنيء: (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (50 طه)، (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (6- من 7 السجدة)، (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (من 88 النمل).

وكنت قد تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة وذكرتُ أن الله لم يستثنِ أحداً من خلقِه من خِلقة “أحسن تقويم” التي أنبأتنا سورة التين بأنه تعالى خلق الإنسان فيها. وبذلك يكون الناظر إلى الحيوان نظرة استعلاء قد عجزَ عن رؤيته كما ينبغي أن يُرى: مخلوقاً بايولوجياً خلقه الله تعالى في أحسن تقويم!

وقد يقول قائل إن ليس هناك ما يضير في هكذا نظرة إلى الحيوان تراه مخلوقاً بايولوجياً متدنياً بالمقارنة مع الإنسان العاقل! ولهؤلاء أقول بأنهم لو كانوا قد انطلقوا من مقاربة الحيوان المقاربة المعرفية الصائبة، وذلك بأن يرونه مخلوقاً بايولوجياً خلقه الله تعالى في أحسن تقويم، فإنهم ما كانوا ليحكموا باستحالة أن يكون الإنسان ذا ماضٍ تطوري ذي صلةٍ بهذا الحيوان! فإذا كان الحيوان قد خلقه اللهُ تعالى، كما خلق كل شيء، في أحسن تقويم، فليس هناك من مبرر بالتالي لاستهجان القول بأن الله تعالى جعل الإنسان ذا ماضٍ تطوري ذي صلة بالحيوان.

إذاً فالقول بدونية الحيوان يخالف ما جاءنا به القرآن العظيم. ونحن إذا ما أقررنا بأن الحيوان قد خلقه الله تعالى بإتقان، كما أنبأنا بذلك القرآن العظيم، فليس هناك ما يستدعي منا بالتالي استهجان ما ينطق به جسم الإنسان من صريح القول بماضيه الحيواني!

أضف تعليق