بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
هل يحمل الأبناء وزر الآباء؟ سؤالٌ قد يسارع البعض إلى التنطع، وذلك بالإجابة عليه مستندين إلى ما يظنون أنهم قد أحاطوا به بقراءتهم المتعجلة لقرآن الله العظيم! فهؤلاء المتعجلون في قراءتهم لآي قرآن الله العظيم يظنون أن الأمر قد حُسم، وذلك بتبعيضهم هذا القرآن بأخذهم بنظر الاعتبار بعضاً من آياته الكريمة وإعراضهم عن بعض! فإذا كان القرآن العظيم قد أنبأنا بنبأ يقين بألا تزر وازرة وزر أخرى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (من 18 فاطر)، فإن هذا القرآن قد أنبأنا أيضاً بنبأٍ يقين آخر ليس بالعسير علينا أن نتبيَّنه إذا ما نحن تدبَّرنا الآيات الكريمة التالية: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) (من 87 البقرة)، (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين. وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ. وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (من 91 -93 البقرة).
إذاً فالقراءة المتعجلة لما تقدم من آياتٍ كريمة تدفع إلى الظن بأن الأبناء يدفعون ثمن ما جناه الآباء! وهذا ما لا يمكن أن يكون، وذلك لتناقضه مع القانون الإلهي (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). ولكن القراءة التدبُّرية للقرآن العظيم بمقدورها أن تجيئنا بما يجعل منا نفقه هذه الآيات الكريمة، وبما لا يتعارض مع هذا القانون الإلهي. فاللهُ تعالى يقول لهؤلاء المخاطَبين بما تقدم من آياتٍ كريمة بأنهم لو كانوا مكان آبائهم الأولين لأقدموا على الفعل ذاته.
إذاً فالأبناء لا يحملون وزر الآباء، ولكن الأبناء لو كانوا مكان الآباء لفعلوا ما فعله الآباء.
وهكذا فإن أكل آدم وحواء من الشجرة التي نُهيا عنها لا يعني أننا قد حملنا بتضررنا جراء تلك الأكلة وزر ما قام به أبوانا، ولكننا كنا لنفعل الشيء ذاته لو كنا مكانهم!
