بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لا قدرةَ للإنسان على التعامل المعرفي مع محيطه إلا بوساطةٍ من حواسه الخمس. وعقل الإنسان هو صنيعة هذه الحواس التي نشأ هذا العقل وترعرع في ظلها. ولذلك كان عقل الإنسان محدداً بالحدود المعرفية التي صاغتها هذه الحواس. وبذلك يكون هذا العقل عاجزاً عن الإحاطة المعرفية بما يتجاوز مديات هذه الحواس. وإذا كانت حواس الإنسان الخمس قد مكَّنته من أن يتعامل معرفياً مع محيطه، فإن تعامله هذا لم يجعل بمقدوره أن يسبر من هذا المحيط إلا ما مكَّنته حواسه هذه منه.
وهكذا كان لهذه الحواس أن تجعل بمقدور الإنسان الولوج في هذا الواقع بقدَر لا قدرةَ لهذا الإنسان على تخطيه وتعدِّيه. وبذلك كانت حواس الإنسان الخمس أدواته المعرفية التي بها تمكَّن من الإحاطة بجانبٍ من الواقع محدود بقدرة حواسه هذه. ولذلك كانت هذه الأدوات المعرفية ذاتها هي “الحجاب” الذي يحول دون أن يكون بمقدور الإنسان أن يحيط علماً بما وراءه. فالإنسان إذاً محجوبٌ بحواسه التي هي ذاتها نافذته المعرفية على العالم! ولا سبيل للإنسان ليُخرق له هذا الحجاب المفروض عليه من قبل حواسه إلا بأن يكون ممن استجاب لهم الله تعالى دعاءهم، فلم يجعلهم محجوبين بحسِّهم. ولذلك يدعو المتصوف ربَّه عز وجل “اللهم لا تجعلني محجوباً بحِسِّي”.
