بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يفترض المتشددون والمتطرفون من الخارجين على الأمة المحمدية لأنفسهم وصايةً على أفراد هذه الأمة ما أنزل اللهُ بها من سلطان! فإذا كان الله تعالى لم يُجِز “وصايةَ الحساب” لرسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم، فكيف تجاسر هؤلاء الجُهال بدين الله تعالى على هذا الدين حتى فرضوا على الأمة المحمدية ما فرضوا من وجوب الانصياع لظنونهم وأوهامهم؟!
لقد كفل الله تعالى “الحرية الدينية المطلقة” لكل إنسان خلقه ولم يجعل هناك من “سلطة دينية” لأحد من خلْقه على غيره. وهذا واحدٌ من أعظم ما يميِّز دين الله تعالى إذ كفل لكل أفراد الجماعة الإنسانية هذه الحرية المطلقة في التديُّن بدينه أو الإعراض عنه. فرسل الله تعالى مكلَّفون بالتبليغ عنه، واللهُ تعالى وحده من يحاسب ويعاقب. وهذا ما بإمكاننا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآيات الكريمة التالية:
(وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (من 20 آل عمران)، (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (من 92 المائدة)، (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ) (99 المائدة)، (وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) (40 الرعد)، (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (من 35 النحل)، (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (82 النحل)، (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (من 54 النحل)، (قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ. وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (16- 17 يس)، (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (12 التغابن)، (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا. إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِه) (22 -من 23 الجن).
