المهاجر إلى ربه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

إذا صح الافتقار إلى اللهما الذي كان يقصد إليه ويعنيه سيدنا إبراهيم عليه السلام بقوله: (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، وقوله (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)؟

لنتدبر الآية الكريمة التالية: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا) (48 مريم). إذاً فسيدنا إبراهيم عليه السلام اعتزل قومه وذهب إلى ربه مهاجراً إليه. وهذه الهجرة إلى الله اعتزالاً للقوم، جعلت من سيدنا إبراهيم عليه السلام يحظى بفضل من الله تعالى صار بموجبه سيدنا إبراهيم عليه السلام خليلاً لله (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (من 125 النساء).

فاعتزال سيدنا إبراهيم عليه السلام قومه لم يجعل منه منفياً في الأرض فقيراً معدماً، وذلك طالما كان هذا الاعتزال يعني فيما يعنيه أن يعيش سيدنا إبراهيم عليه السلام بعيداً عن الناس فلا يخالط أحداً منهم رفقةً وصحبة وتجارةً ومقايضة. فهل عادَ ذلك على سيدنا إبراهيم عليه السلام بما جعل منه مفتقراً إلى الماء والزاد والطبيب؟ لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ. وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (78 -80 الشعراء).

إذاً فاعتزال سيدنا إبراهيم عليه السلام قومه لم يجعله بحاجةٍ إلى أحد من الناس يسامره ويخالِله، فالله تعالى هو الصاحب والخليل. وهجرة سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى الله لم تقطعه من المال والزاد، فالله تعالى كان هو المتكفل بتوفيرهما له دون عناء منه عليه السلام. واعتزال سيدنا إبراهيم عليه السلام قومه لم يجعله بحاجة إلى طبيب إذا ما ه مرض، فالله تعالى هو الطبيب وهو المداوي.

الإسلام إبراهيمي المعنىوهكذا يتبين لنا أن الصدق مع الله تعالى يعود على أصحابه بما يجعل الواحد منهم في غنى عن الخلق كلهم جميعاً. وصدق من قال من المتصوفة “إذا صحَّ الافتقار إلى الله صحَّ الغنى بالله”. فهجرة سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى الله وانقطاعه إليه باعتزاله قومه، جعلته فقيراً إلى الله فكان حقيقاً على الله أن يغنيه بواسع غناه.

أضف تعليق