بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يظن كثيرٌ منا، ممن يقرأون القرآن العظيم دون تدبُّر، أن التديُّن الحق بدين الله تعالى يستدعي من واحدهم وجوب أن يكون التوحيد الخالص مقترناً بألا يكون هناك من خالقٍ إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا راحمٍ إلا الله! لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين) (من 14 المؤمنون)، (وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِين) (من 114 المائدة) ، (وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) (من 109 المؤمنون)، (وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين) (من 54 آل عمران)، (وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِين) (من 150 آل عمران)، (وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِين) (من 57 الأنعام)، (وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين) (من 89 الأعراف)، (وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِين) (من 155 الأعراف)، (وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) (من 109 يونس)، (وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) (من 89 الأنبياء)، (وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) (من 29 المؤمنون).
وهذا يدل على أن مسارعتنا إلى هكذا استنتاجات ما أنزل اللهُ بها من سلطان ما كان لنا أن نقوم بها لولا أننا افترضنا تصوراتٍ عن الله تعالى أقمناها مقام ما جاءنا به القرآن العظيم من تصورٍ لله تعالى فكان أن قلنا بما لم يقل به هذا القرآن، ونحن نفاخر بأنه كتابنا ودستورنا ومرشدنا!
أدعو بهذا المنشور إلى الانكباب على تدبر القرآن العظيم بتأنٍ وتمهُّل دون تسرُّع وتعجُّل! فتدبُّر القرآن العظيم لا يكون بإنجاز قراءته في يوم وليلة، كما يفعل أكثرنا! ولقد قالت العرب قديماً: “في التأني السلامة وفي العجلة الندامة”!
