بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يريدنا المتشددون والمتطرفون أن نصدِّق ما يزعم واحدهم أنه عليه من أحسن حالٍ مع الله تعالى! فهؤلاء الخارجون على دين الله تعالى يظنون أنهم أقرب الناس إلى الله، وأن هذه القربى منه تعالى قد جعلت لهم وصايةً على أفراد الأمة المحمدية كلهم جميعاً! ولو صدق هؤلاء فيما ذهبوا إليه من زعمٍ بأنهم على شيء، لتجلى ذلك عليهم حسنَ اتباعٍ منهم لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي ذكرت الآية الكريمة 21 من سورة الأحزاب ما ينبغي أن يكون عليه حالُ من آمن بالله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً تأسياً واقتداءً بحضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).
فاللهُ تعالى أنبأنا في قرآنه العظيم بأنه أرسل محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم رحمةً للعالمين (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، فهل تجلت الرحمة التي ابتُعِث بها حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في تعامل هؤلاء الجُهال بدينهم مع خلق الله؟! أليست القسوة هي ما يميِّز واحد هؤلاء المتطرفين المتشددين؟ فلو كان هؤلاء حقاً مسلمين، وعلى هدي أول المسلمين حبيب الله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، لتجلت الرحمة عليهم وحواليهم ولكانوا أرحم الخلق بالخلق!
إذاً فعلامة كون المتطرفين والمتشددين خارجين على الملة هي هذه القسوة التي نأت بهم وأبعدتهم عن جادة حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فكانوا بذلك من أصحاب الجحيم. فعلامة أهل الإيمان هي ما هم عليه من رحمةٍ بالخلق تجلَّت عليهم لصدقهم مع الله تعالى ولتحقق محبَّتهم لحضرة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم.
