بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تحل علينا اليوم الذكرى السنوية الخمسون لانطلاقة ثورة السابع عشر من تموز المجيدة، والتي قادها إبن العراق البار القائد المجاهد صدام حسين رحمه الله. ويكفي هذه الثورة المجيدة شرفاً أن نستذكر ما كان عليه العراق من حالٍ قبلها، وما آل إليه أمره من بعد الاحتلال الأمريكي الغاشم له، والذي أجهز على الدولة التي قُيِّض لهذه الثورة أن تؤسس لها منذ انطلاقتها عام 1968 وحتى عام 2003. وبهذه المناسبة المباركة لابد من أن يُستذكر صدام حسين قائد هذه الثورة المجيدة، والذي يكفيه شرفاً أن العراق قبله وبعده عراقٌ لا سبيل لمقارنته بعراقه.
وفي هذا المنشور سوف أتطرق إلى واحدٍ من المشاريع الفكرية التي أسس لها صدام حسين، ودعا إلى العمل على الانطلاق بها إلى الأمام قدماً، وذلك لما لها من عظيم التأثير على مستقبل الأمة. وهذا المشروع الفكري الرائد هو “إعادة كتابة التاريخ”، والذي طرحه رحمه الله أول مرة مطلع سبعينيات القرن الماضي.
قد يظن البعض أن إعادة كتابة التاريخ ترفٌ فكري لا مسوِّغ له يبرره ونحن نعيش اليوم في عالم تتصارع فيه قوى تتنافس على خيراته التي قُدِّر لوطننا العربي أن يشتمل على الكثير منها باطنَ الأرض وظاهرَها. إلا أن تدبُّر ما ينطوي عليه مشروع “إعادة كتابة التاريخ” من خيرٍ مكنون، كفيلٌ بجعلنا نسارع إلى الشروع به من فورنا هذا، إذا ما نحن حقاً أردنا أن يكون لنا مستقبلٌ آخر مغاير لما رُسم لنا على يد مَن يسوؤه أن نحقق قدرَنا الذي قُدِّر لنا. فإعادة كتابة التاريخ تنطوي على الإقرار بأن أيام التاريخ ليست كلها سواء. فالغالب الأعم على أيام التاريخ هذه هو أنها “أيام الأسباب”، وذلك بالمقارنة مع قلة قليلة من أيام التاريخ هي “أيام الله” مسبِّب الأسباب. وأيام الله هذه هي أيام مجيء أمره ونصره وفتحه وفرجه. وهذه الأيام المباركة، على قلة عددها مقارنةً بـ “أيام الأسباب”، قد غيَّرت مجرى التاريخ كما بوسعنا أن نستذكر أدلةً وبراهين على ذلك بما نجم عن تدخُّل الله المباشر في أيامه الإلهية هذه يوم نصرَ عبدَه نوحاً فأتى الطوفان على أغلب أهل الأرض. وما تدخُّل الله تعالى المباشر في حياة سيدنا يوسف عليه السلام، وسيدنا موسى عليه السلام، منا ببعيد. فالله تعالى غيَّر مجرى التاريخ بتدخُّله الإلهي المباشر نصراً لأنبيائه ومن كان معهم من المؤمنين. ولنا في نصره تعالى حبيبه محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم البرهان الأعظم على ما للتدخل الإلهي المباشر من تأثيرٍ على مجرى التاريخ البشري.
والآن، ما الذي بوسع إعادة كتابة التاريخ أن تجيئنا به من مكنون خيرٍ انطوت عليه، ونحن نعيش عالم اليوم بكل ما يضطرم فيه من أحداث جسام؟ إن إعادة كتابة التاريخ، إذ ستجعل منا نستذكر ما كان من عظيم تأثيرٍ لأيام الله تعالى التي شهدت تدخُّله الإلهي المباشر، لهي كفيلةٌ بجعلنا نجتهد حتى نكون أهلاً لتدخل الله المباشر مرة أخرى فينصرنا ويعيننا على أن نحقق قدرنا الذي قُدِّر لنا. فالتاريخ هو ليس كما تعلَّمنا على يد مَن توهم الأسباب أرباباً، وذلك طالما كانت أيام الله تعالى هي من أيام هذا التاريخ أيضاً. فلنحرص إذاً على أن تجعلنا إعادة كتابة التاريخ نعمل كل ما بوسعنا حتى تكون أيام الله أيامنا.
