بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
الدنيا هي كل ما يشغل بال وقلب المتشددين والمتطرفين، وذلك على خلاف ما ينبغي أن يكون عليه حالهم وهم القائلون بأنهم أكثرنا معرفةً بدين الله تعالى! فكل ما هم عليه من تشدُّدٍ وتطرُّف وقسوة لا ينم إلا عن شديد تمكًّن الدنيا من قلوبهم وعقولهم! ولو أنهم كانوا حقاً كما يظنون، لتجلَّى تعلُّقهم بالآخرة عليهم رحمةً بالخلق وتعاطفاً معهم، ولما سارعوا إلى تكفير هذا وذاك من خلق الله! فالذي يعرف دينَ الله تعالى حق العرفان لا يمكن له أن يقسو على الناس وهو موقن بأن جهنم هي ما ينتظر مَن حادَ عن طريق الله تعالى منهم! ولذلك ترى أولياء الله تعالى أرأف الخلق بالخلق، وذلك طالما كانت قلوبهم قد أيقنت أن الساعةَ آتيةٌ لا ريب فيها. ولو أن المتشددين والمتطرفين كانوا حقاً كما يزعمون، لبذلوا جهدهم ووقتهم ومالهم في تذكير الناس بأهوال القيامة، ولكانوا حريصين على أن يكون خطابهم الدعوي تصوغه قلوبٌ مشفقةٌ على الناس، هذا إن كانوا هم حقاً الأقرب إلى فقه ما جاءنا به دين الله تعالى وقرآنه العظيم!
