يا أيها الإنسان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُيبالغ الإنسان منا في حسن ظنه بنفسه فيظن بالله الظنون ويبلغ به حسنُ ظنه بنفسه حد الإيقان بأنه على شيء، وبأنه لا يحتاج والحال هذه إلى ملازمة عبادة الله تعالى ما استطاع إلى ذلك سبيلاً وذلك لينجو من الشقاء في الدنيا والعذاب في الآخرة! ولذلك توجَّه الله تعالى إلى الإنسان بخطابٍ قرآني مباشر مرتين في القرآن العظيم: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ. فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا. وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا. وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ. فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا. وَيَصْلَى سَعِيرًا) (6 -12 الانشقاق)، (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) (6 -8 الانفطار).

وإذا ما نحن تدبَّرنا ما تقدَّم أعلاه من آيات كريمة، فسوف يتبيَّن لنا جلياً ما ينبغي على الإنسان القيام به حتى لا يدفع به غروره إلى الهلاك، وحتى يحسن الاختيار فيختار الله على كل ما سواه، وذلك طالما كان الاختيار الخاطئ سيودي به إلى عذابٍ أبدي لا خلاص منه.

فالإنسان مهما ظن أنه بعيد عن الله، فالله أقرب إليه من حبل الوريد، كما أنبأنا بذلك قرآنه العظيم. وإذا كان الإنسان مشغولاً بهذه الحياة الدنيا كدحاً وسعياً وراء كل ما يشغله عن الله واليوم الآخر، فإن هذا القرآن ينبؤه بأن كدحه هذا سيفضي به خاتمة المطاف إلى تبيُّن أن ما كان يسعى وراءه هو السراب الذي جاءتنا سورة النور بخبره (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ).

إذاً فالإنسان كادحٌ إلى ربه كدحاً فملاقيه، والإنسان يحسب أعماله ماءً وهي سراب إذا ما جاءه وجد الله عنده. فلا موجب إذاً لأن يغتر الإنسان الغرور الذي سيصيبه في مقتل، وذلك مصداق قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ). فالإنسان لا يملك من أمره شيئاً طالما كان اللهُ هو خالقه، وهو الذي سيبعثه بعد موته يوم القيامة، ليحاسبه على ما ظن أنه غير مؤاخذ عليه.

خلاصة القول: على الإنسان منا أن يتَّعظ بهذا الخطاب القرآني المباشر له فلا يكون من الذين اغتروا بربهم، فينسى أنه مهما انشغل عن الله تعالى، فإنه ملاقيه يوم القيامة فيحاسبه على ما جنته يداه.

أضف تعليق